لماذا يتزايد التعصب ضد المسلمين في اليابان بسرعة

تشير التقارير إلى أن التمييز ضد المسلمين في اليابان يتزايد بشكل ملحوظ، وسط مخاوف من أن يتطور هذا العداء إلى أعمال عنف. فقد توسع التمييز ضد المقيمين الأجانب في اليابان، الذي كان موجهاً بداية بشكل أساسي ضد الكوريين والأكراد، ليطال المسلمين، وذلك بالتزامن مع تضاعف أعدادهم تقريباً في السنوات الأخيرة. ووفقاً للمراقبين وأفراد المجتمع، ينتشر التضليل وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي اليابانية، وتتلقى المساجد وابلاً من المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني المسيئة.

· تزايد أعداد المسلمين: بلغ عدد المسلمين في اليابان، بما في ذلك المقيمون الأجانب واليابانيون المعتنقون للإسلام، حوالي 420 ألفاً في نهاية عام 1446هـ (2024م)، مقارنة بـ 230 ألفاً في عام 1440هـ (2019م). ويوجد حالياً أكثر من 160 مسجداً في جميع أنحاء البلاد.

· أمثلة على الحوادث: في العام الماضي (1446هـ / 2025م)، انتشرت شائعة في أوساكا تفيد بأن نداء الأذان كان يُبث بصوت عالٍ من مسجد في الصباح الباكر. وفي شهر شعبان 1447هـ (فبراير/شباط 2026م)، اندلعت سلسلة من الحرائق المثيرة للشبهات في مسجد ومعرض سيارات مستعملة يديرهما باكستانيون في إبيتسو، هوكايدو. كما نشأت احتجاجات ومضايقات في فوجيساوا، محافظة كاناغاوا، بسبب بناء مسجد.

· شهادات من المجتمع المسلم: قال “علي” (اسم مستعار)، إمام مسجد في بلدة بمنطقة كانتو الشمالية، إن المضايقات بدأت فجأة “وكأنها انفجرت من العدم”. وأضاف أنه منذ العام الماضي (1446هـ / 2025م)، يتلقى من 5 إلى 10 مكالمات هاتفية ورسائل بريد إلكتروني يومياً تحتوي على رسائل مثل “عودوا إلى بلادكم” و”اليابان لا تحتاج مساجد”. وقد أُنشئ المسجد منذ حوالي 30 عاماً (حوالي 1416هـ / 1996م)، ورغم وجود خلافات سابقة مع المجتمع المحلي، فقد هدأت التوترات بالتعاون مع السلطات المحلية والشرطة، وسعى المسجد دائماً لأن يكون جسراً مع المجتمع المحلي. لكن التعصب ضد المسلمين ارتفع بشكل حاد خلال العام الماضي (1446هـ / 2025م).

· المخاوف: أعرب طالب جامعي باكستاني عن حيرته قائلاً: “أشخاص مجهولون يثيرون ضجة حول المسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي”. نقل بتصرف.

كما أعرب رجل ياباني من أصل باكستاني في الثلاثينيات من عمره عن قلقه من أن يتصاعد العداء إلى عنف.

· تحديات إضافية: يتزايد الطلب بين المسلمين في اليابان على مقابر إسلامية ووجبات مدرسية حلال، بينما يُعد حرق الجثث ودفن الرماد في مقابر المعابد البوذية هو السائد.

ظاهرة الشائعات الإلكترونية: تشير الأحداث الأخيرة في اليابان إلى نمط مقلق من استهداف المسلمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم ربطهم – دون أي دليل – بسلسلة حرائق طالت معابد وأضرحة ومصنع جعة. ففي 15 ذو الحجة 1447هـ (1 يونيو 2026م)، اندلع حريق في معبد سينجوجي (بوذي – فرقة شينشو تاكادا) بمحافظة كيوتو، وفي 3 ذو الحجة 1447هـ (20 مايو 2026م)، دمر حريق قاعة “الشعلة الأبدية” في معبد دايشوين (بوذي – فرقة شنغون). ورغم نفي السلطات لهذه الادعاءات وتأكيدها أن معظم الحرائق كانت حوادث عرضية، انتشرت الشائعات بسرعة مذهلة – بعض المنشورات حصلت على أكثر من 5 ملايين مشاهدة – مما يعكس حجم خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي ضد المسلمين، واستغلال أي حادثة محلية لتأجيج المشاعر المعادية للمسلمين، حتى في مجتمع كان يعتبر متسامحاً نسبياً. وقد تصاعدت هذه الرسائل منذ أوائل ذو القعدة 1447هـ (أوائل مايو 2026م)، وروجتها حسابات متعددة كانت تنشر شائعات كاذبة عن الأجانب خلال فترات سابقة.

· رأي الخبراء: قال ميتشيتو أوهاشي، باحث زائر في معهد جامعة محافظة آيتشي للتعايش متعدد الثقافات والمتخصص في المجتمع المسلم في اليابان: “هناك ميل لانتشار القضايا المحلية على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يسهل انتشار القلق”. وأكد أنه على الرغم من أن القوانين واللوائح المُنظمَة لخطاب الكراهية كان لها بعض التأثير، إلا أنها لم تكن رادعة بشكل كافٍ.

هذا المقال أساسه مترجم عن تقرير أصلي لصحيفة South China Morning Post (SCMP)، وقد تم التعديل عليه بحذف وزيادة وإضافة فقرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *