غزة في صندوق الاقتراع الأمريكي.. كيف استفاد عبدالرحمن السيد من الحرب وصنع مفاجأة في ميشيغان؟

afp 6a733e19205e 1785937433

لم يكن ما جرى في ولاية ميشيغان مجرد انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح ديمقراطي لمجلس الشيوخ، فبعد ساعات قليلة من إعلان النتائج، انتقل السباق من كونه حدثًا محليًا إلى قضية تتصدر افتتاحيات كبريات الصحف الأمريكية، بينما تحول اسم عبدالرحمن السيد إلى عنوان رئيسي في النقاش السياسي داخل واشنطن.

اللافت أن الاهتمام لم يكن منصبًا على هوية الفائز فحسب، بل على ما يمثله انتصاره من تغيرات داخل الحزب الديمقراطي نفسه، فالصحف الأمريكية الكبرى، رغم اختلاف توجهاتها السياسية، توصلت إلى نتيجة متقاربة: ما حدث في ميشيغان يتجاوز حدود الولاية، وقد يكون مؤشرًا على بداية إعادة رسم موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي قبل الاستحقاقات الوطنية المقبلة.

وبينما كان الجمهوريون يستعدون لاستثمار الانقسامات الديمقراطية، كانت قيادة الحزب تواجه سؤالًا أكثر تعقيدًا: هل ما جرى مجرد انتصار انتخابي عابر، أم بداية انتقال الحزب من نهج المؤسسة التقليدية إلى خطاب أكثر راديكالية يقوده الجناح التقدمي؟

لماذا لم يكن عبدالرحمن السيد مرشحًا تقليديًا؟

منذ بداية حملته، بدا واضحًا أن عبدالرحمن السيد لا يشبه السياسيين الذين اعتاد الحزب الديمقراطي تقديمهم للناخبين، فهو لم يصل إلى الانتخابات عبر السلم السياسي التقليدي، ولم يشغل منصبًا منتخبًا من قبل، وإنما جاء من خلفية إدارية وأكاديمية في قطاع الصحة العامة.

نشأ في منطقة ديترويت، وهو نجل مهاجرين مصريين، وتلقى تعليمه في جامعات ميشيغان وكولومبيا وأكسفورد، قبل أن يتولى مسؤوليات في إعادة بناء إدارة الصحة بمدينة ديترويت بعد أزمتها المالية، ثم عمل داخل إدارة الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة واين.

لكن تلك السيرة المهنية لم تكن وحدها سبب الاهتمام به، ففي الوقت الذي اعتاد فيه الناخب الأمريكي رؤية المرشحين يركزون على الخبرة التشريعية أو المناصب الحكومية، قدم عبدول السيد نفسه باعتباره شخصية قادرة على الجمع بين الخبرة العلمية والخطاب الشعبي، وهو ما منح حملته طابعًا مختلفًا عن منافسيه، رغم أن بعض تفاصيل سيرته، ومنها استخدامه سابقًا لقب “طبيب”، أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا.

غير أن هذا الجدل لم يتحول إلى عبء انتخابي حقيقي، بل بدا أن الناخبين كانوا أكثر اهتمامًا بالرسالة السياسية التي يحملها، لا بالمسار التقليدي الذي اعتادوه لدى مرشحي الحزب.

انتخابات كشفت انقسامًا أعمق داخل الحزب

ظاهريًا، كانت المنافسة تدور بين عبدالرحمن السيد ومنافسته هالي ستيفنز، لكن عمليًا، كانت الانتخابات مواجهة بين مشروعين مختلفين للحزب الديمقراطي.

فبحسب تحليل صحيفة نيويورك تايمز، مثلت ستيفنز امتدادًا للمؤسسة الديمقراطية التقليدية، مدعومة بقيادات الحزب، في حين قدم عبدول السيد نفسه باعتباره ممثلًا لجناح يريد إعادة تعريف أولويات الحزب السياسية والاقتصادية.

هذا الانقسام لم يكن جديدًا داخل الحزب، فمنذ سنوات، يتنافس التيار الوسطي، الذي يفضل السياسات التدريجية، مع الجناح التقدمي الذي يدعو إلى تغييرات أكثر جذرية في الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسات الاجتماعية.

لكن انتخابات ميشيغان بدت مختلفة، لأنها وضعت هذا الصراع أمام اختبار انتخابي مباشر في ولاية متأرجحة، وليس في دائرة انتخابية محسومة سلفًا.

reuters 6a733bcf 1785936847
عبدالرحمن السيد

المؤسسة الديمقراطية.. كل أوراق القوة لم تكن كافية

دخلت هالي ستيفنز السباق وهي المرشحة الأقرب إلى قيادة الحزب الديمقراطي، حيث حصلت على دعم حاكمة ميشيغان وعدد من أعضاء الكونغرس، إضافة إلى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، بينما تمتعت بحضور قوي داخل المؤسسة الحزبية.

ولم يتوقف الأمر عند الدعم السياسي، فقد حظيت أيضًا بدعم مالي كبير، أبرزُه الإنفاق الضخم من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، التي ضخت عشرات الملايين من الدولارات لمساندة حملتها، كما حظيت جماعات الإنفاق السياسي الخارجي بتفوق مالي واضح مقارنة بحملة عبدول السيد.

في المقابل، بدا عبدالرحمن السيد أقل اعتمادًا على شبكات النفوذ التقليدية، فقد اعتمد بصورة أكبر على المتطوعين، والناخبين الشباب، والليبراليين، والنشطاء، وهي قاعدة انتخابية اعتادت المؤسسة الديمقراطية النظر إليها باعتبارها مؤثرة في الخطاب السياسي، لكنها أقل قدرة على حسم الانتخابات.

غير أن النتائج قلبت هذه الفرضية، فرغم الفارق الضئيل في الأصوات، فإن عبدالرحمن السيد تمكن من تجاوز كل عناصر القوة التقليدية التي وقفت خلف منافسته، وهو ما دفع العديد من المحللين إلى اعتبار النتيجة رسالة مباشرة إلى قيادة الحزب أكثر من كونها مجرد فوز انتخابي.

كيف نجح في كسب الناخبين؟

تتفق أكثر من صحيفة أمريكية على أن حملة عبدالرحمن السيد لم تنتصر بالمال، وإنما بطريقة إدارة الرسالة السياسية. فبينما اعتمدت حملة هالي ستيفنز على الأدوات التقليدية للحملات الانتخابية، ركز عبدول السيد على الخطابات الجماهيرية المكثفة، والحضور المستمر على منصات التواصل الاجتماعي، وتحويل رسائله السياسية إلى محتوى سريع الانتشار، وهي استراتيجية منحته قدرة على الوصول إلى شرائح شابة يصعب استقطابها عبر الحملات التقليدية.

لكن الأهم كان مضمون هذه الرسائل، حيث قدم برنامجًا اقتصاديًا يتحدث بلغة مختلفة عن الخطاب المعتاد داخل الحزب الديمقراطي.

شمل ذلك الدعوة إلى الرعاية الصحية الشاملة، وخفض تكاليف المعيشة، وزيادة الضرائب على أصحاب الثروات، وتقليص نفوذ الشركات الكبرى في الحياة السياسية، وتوسيع دور الحكومة في الخدمات الاجتماعية.

كما رفع شعارًا انتخابيًا يلخص فلسفة حملته: “إخراج المال من السياسة، ووضعه في جيب المواطن”.

بالنسبة لأنصاره، لم تكن هذه مجرد وعود انتخابية، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والمواطن.

أما خصومه، فاعتبروا أن هذه الطروحات قد تُرضي القاعدة التقدمية، لكنها قد تنفر الناخب الوسطي الذي يحتاجه الحزب للفوز في الانتخابات العامة.

هل أعاد عبدالرحمن السيد رسم خريطة الحزب؟

لم يكن الفارق بين المرشحين كبيرًا، وهو ما دفع بعض الصحف، مثل غارديان، إلى التحذير من المبالغة في تفسير النتيجة، مؤكدة أن التيار التقدمي أثبت قدرته على المنافسة، لكنه لم يثبت بعد أنه يمثل الأغلبية داخل الحزب.

إلا أن صحفًا أخرى، مثل واشنطن بوست، رأت أن الرسالة الأهم لا تكمن في حجم الفوز، بل في الظروف التي تحقق فيها.

فعبدالرحمن السيد انتصر رغم الإنفاق المالي الكبير ضده، ورغم دعم المؤسسة الحزبية لمنافسته، وهو ما يشير إلى أن التيار التقدمي لم يعد مجرد أقلية رمزية، بل أصبح لاعبًا يصعب تجاوزه في أي معركة انتخابية داخل الحزب.

وبذلك، لم تعد ميشيغان مجرد محطة في انتخابات مجلس الشيوخ، بل أصبحت مختبرًا سياسيًا يراقبه الديمقراطيون والجمهوريون معًا، بحثًا عن إجابة لسؤال أكبر: هل بدأ الحزب الديمقراطي بالفعل في تغيير هويته السياسية؟

غزة.. القضية التي خرجت من السياسة الخارجية إلى صندوق الاقتراع

في معظم الانتخابات الأمريكية، تبقى السياسة الخارجية في مرتبة متأخرة مقارنة بالاقتصاد والرعاية الصحية والهجرة، لكن حملة عبدول السيد كسرت هذه القاعدة.

فبدلًا من التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة باعتبارها ملفًا دوليًا بعيدًا عن الناخب المحلي، جعلها أحد المحاور الرئيسية في حملته الانتخابية، لتتحول القضية الفلسطينية إلى أحد أبرز خطوط الانقسام داخل الحزب الديمقراطي.

ولم يكن ذلك مجرد موقف سياسي عابر، بل جزءًا من الهوية التي حاول المرشح رسمها لنفسه أمام الناخبين، حيث وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها “إبادة جماعية”، ودعا إلى وقف أو تقليص الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ووجه انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية، متبنياً موقفًا أكثر تشددًا من غالبية القيادات التقليدية داخل الحزب الديمقراطي.

وبحسب تحليلات الصحف الأمريكية، فإن هذا الموقف لم يكن هامشيًا في حملته، بل أصبح أحد أهم أسباب التفاف الناخبين التقدميين حوله، وفي الوقت نفسه أحد أبرز أسباب الهجوم الذي تعرض له من خصومه داخل الحزب وخارجه.

eb4b58d0 90da 11f1 9bd2 e326e95c9722.jpg
عبدالرحمن السيد

أيباك.. عندما تتحول الأموال إلى اختبار للنفوذ السياسي

إذا كانت معركة ميشيغان قد كشفت عن صعود التيار التقدمي، فإنها في الوقت نفسه تحولت إلى استفتاء غير مباشر على قدرة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل على توجيه نتائج الانتخابات الديمقراطية.

فقد حظيت منافسته هالي ستيفنز بدعم مالي وسياسي واسع، كان أبرز مظاهره الإنفاق الكبير من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي استثمرت عشرات الملايين من الدولارات لدعم حملتها، لكن النتيجة النهائية جاءت مخالفة للتوقعات.

ورأت صحف أمريكية أن فوز عبدالرحمن السيد، رغم هذا الإنفاق، يمثل ضربة رمزية لنفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حتى وإن لم يكن ذلك يعني تراجع نفوذها بالكامل.

وفي المقابل، شددت بعض التحليلات على أن القراءة يجب أن تكون أكثر حذرًا، فالفارق الضئيل بين المرشحين يكشف أن الحزب لا يزال منقسمًا، وأن القاعدة الديمقراطية لم تحسم بعد اتجاهها النهائي في هذه القضية.

لماذا أثار فوزه قلق قيادة الحزب الديمقراطي؟

لم يكن مصدر القلق داخل الحزب هو خسارة مرشحة بعينها، بل الخشية من الرسالة التي بعث بها الناخبون.

واشنطن بوست اعتبرت أن نتيجة ميشيغان تؤكد أن التيار التقدمي لم يعد أقلية يمكن تجاهلها أو احتواؤها عبر التفاهمات التقليدية داخل الحزب، بل أصبح قوة انتخابية قادرة على الفوز حتى في مواجهة المؤسسة الحزبية نفسها.

أما نيويورك تايمز فرأت أن ما جرى يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة اليسار الديمقراطي على تحقيق انتصارات في ولاية متأرجحة، وهو أمر كانت قيادات الحزب تشكك في إمكانية حدوثه.

وفي المقابل، قدمت غارديان قراءة أكثر تحفظًا، معتبرة أن صعود اليسار أصبح حقيقة سياسية، لكنه لا يعني بالضرورة أنه أصبح الاتجاه الغالب داخل الحزب، مستشهدة بسباقات انتخابية أخرى حقق فيها المرشحون الأكثر اعتدالًا نتائج أفضل.

وبين هذه القراءات المختلفة، برز اتفاق واضح بين معظم الصحف: الحزب الديمقراطي دخل مرحلة إعادة تشكيل داخلية، ونتائج ميشيغان ليست سوى بداية لهذا التحول.

ترامب يدخل المعركة مبكرًا

لم ينتظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طويلًا قبل أن يحاول استثمار النتيجة سياسيًا.

فبعد ساعات من فوز عبدالرحمن السيد، بدأ هجومًا مباشرًا عليه، واصفًا إياه بأنه “شيوعي”، ومعتبرًا أن انتصارات التقدميين تمثل أخطر تهديد يواجه الولايات المتحدة، كما شكك في نزاهة التصويت داخل مقاطعة واين، دون أن يقدم أدلة على مزاعمه.

وخلال خطاب ألقاه في لاس فيغاس، حوّل ترمب حديثًا كان مخصصًا للملفات الاقتصادية إلى هجوم سياسي على الجناح التقدمي، محذرًا من أن صعود هؤلاء المرشحين ينذر بتحول خطير داخل الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي.

ولم يقتصر الهجوم على البرنامج الاقتصادي لعبدالرحمن السيد، بل ركز أيضًا على مواقفه من إسرائيل، ووجه إليه اتهامات حادة، في حين رد المرشح الديمقراطي بالتأكيد على رفض معاداة السامية، مع التمسك بحقه في انتقاد السياسات الإسرائيلية والحرب على غزة.

licensed image
ترامب

لماذا يرى الجمهوريون في عبدالرحمن السيد فرصة انتخابية؟

رغم احتفاء الديمقراطيين التقدميين بالنتيجة، فإن الجمهوريين وجدوا فيها فرصة أيضًا، فبحسب بوليتيكو، يخطط الحزب الجمهوري لتركيز حملته المقبلة على مواقف عبدالرحمن السيد من إسرائيل، وبرنامجه الاقتصادي، وعلاقاته بشخصيات تقدمية، إضافة إلى مواقفه السابقة بشأن إصلاح الشرطة.

غير أن اللافت في التغطية الإعلامية كان اعتراف بعض الجمهوريين، بحسب الصحيفة نفسها، بأن الاكتفاء بوصفه بـ”الاشتراكي” قد لا يكون كافيًا لإضعافه، في ظل امتلاكه قاعدة شعبية حقيقية داخل الحزب الديمقراطي.

وهذا الاعتراف يكشف أن المنافسة المقبلة لن تكون سهلة لأي من الحزبين، فالجمهوريون يرون في برنامجه مادة للهجوم، بينما يراهن الديمقراطيون التقدميون على أن الخطاب الاقتصادي والاجتماعي الذي يتبناه قادر على استقطاب شرائح جديدة من الناخبين.

الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد

انتهت الانتخابات التمهيدية، لكن المعركة السياسية الأهم لم تبدأ بعد، فعبدالرحمن السيد سيواجه المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ، وهي مواجهة قد تحدد ليس فقط هوية الفائز بالمقعد، وإنما أيضًا مستقبل الخطاب التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

فإذا نجح في الفوز، سيحصل الجناح التقدمي على أقوى دليل حتى الآن على أن مرشحًا يحمل برنامجًا اقتصاديًا واجتماعيًا يساريًا قادر على الانتصار في ولاية متأرجحة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على حسابات الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أما إذا خسر، فقد تستعيد المؤسسة الديمقراطية حجتها التقليدية بأن الخطاب الوسطي لا يزال الخيار الأكثر قدرة على الفوز في الانتخابات العامة.

وتزداد أهمية هذه المعركة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها ميشيغان في السياسة الأمريكية، بوصفها إحدى الولايات الأكثر تأثيرًا في الانتخابات التمهيدية الرئاسية، ما يمنح نتائجها وزنًا يتجاوز حدودها الجغرافية.

معركة على هوية الحزب لا على مقعد في مجلس الشيوخ

تكشف قراءة التغطيات الأمريكية مجتمعة أن عبدالرحمن السيد لم يصبح محور الاهتمام لأنه فاز في سباق انتخابي، بل لأنه فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الحزب الديمقراطي.

فبالنسبة لنيويورك تايمز، يمثل انتصاره اختبارًا لقدرة اليسار الديمقراطي على الفوز في ولاية متأرجحة. أما واشنطن بوست، فترى فيه دليلًا على أن التيار التقدمي أصبح لاعبًا لا يمكن تجاوزه داخل الحزب. بينما ركزت وول ستريت جورنال على شخصيته ومسيرته المثيرة للنقاش، واعتبرت غارديان أن صعود اليسار حقيقي لكنه ليس مطلقًا، في حين انشغلت بوليتيكو برصد الكيفية التي يستعد بها الجمهوريون لتحويله إلى هدف رئيسي في الانتخابات العامة.

وفي المحصلة، لم تعد قضية عبدالرحمن السيد تتعلق بمقعد في مجلس الشيوخ أو بولاية ميشيغان وحدها، بل أصبحت اختبارًا سياسيًا مفتوحًا للإجابة عن سؤال أكبر: هل يتجه الحزب الديمقراطي نحو مرحلة يقودها التيار التقدمي بخطابه الاقتصادي ومواقفه الخارجية، أم ستنجح المؤسسة التقليدية في استعادة زمام المبادرة؟

الإجابة لن تحسمها نتائج الانتخابات التمهيدية، وإنما ستتضح مع الانتخابات العامة، التي ستحدد ما إذا كان الزخم الذي حمل عبدالرحمن السيد إلى واجهة المشهد السياسي قادرًا على تجاوز القاعدة الديمقراطية المتحمسة والوصول إلى الناخب الأمريكي الأوسع.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *