غرق ما لا يقل عن 17 مهاجراً صومالياً قبالة السواحل الجزائرية
لقي ما لا يقل عن 17 مهاجراً صومالياً مصرعهم إثر غرق قارب في البحر الأبيض المتوسط. وأكد سفير الصومال لدى الجزائر بعض التفاصيل حول الحادثة المأساوية التي وقعت في البحر يوم 23 أبريل/نيسان، إلا أن المعلومات الكاملة لم تُعلن بعد.
ووقع غرق القارب في المياه الساحلية على بُعد حوالي 100 كيلومتر غرب العاصمة الجزائر، وفقاً لمعلومات حصلت عليها وزارة الخارجية الجزائرية. وبحسب موقع الحادث، يُرجّح أن مجموعة المهاجرين كانت تحاول الوصول إلى الأراضي الإسبانية.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن السفير الصومالي يوسف أحمد حسن قوله إن الضحايا هم 12 رجلاً وخمس نساء، ويُعتقد أنهم لقوا حتفهم غرقاً.
وأوضح حسن لوسائل الإعلام الصومالية الرسمية أنه تلقى اتصالات من أهالي مفجوعين يبحثون عن معلومات حول أقاربهم المفقودين، والذين “يريدون معرفة مكان وجودهم”.
أبلغ السفير وكالة أسوشييتد برس أنه توجه إلى مدينة بو إسماعيل فجر يوم 23 أبريل/نيسان، حيث نُقلت الجثث.
وقال إنه زار هناك مستشفيين في الولاية، وشاهد الجثث.
ولم تكشف السلطات الجزائرية بعد عن جميع تفاصيل هذه المأساة البحرية الأخيرة، بما في ذلك العدد الإجمالي للركاب الذين كانوا على متن السفينة وقت غرقها.
دور الموقع الجغرافي للجزائر في الهجرة
تقع الجزائر بين أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والبحر الأبيض المتوسط، وتُعدّ إحدى البوابات الرئيسية إلى أوروبا على طريق الهجرة في غرب البحر الأبيض المتوسط. وخلال العام الماضي، أصبحت جزر البليار نقطة دخول رئيسية إلى إسبانيا، حيث ينطلق معظم المهاجرين من السواحل الجزائرية. شكّل المواطنون الجزائريون الغالبية العظمى من الوافدين عبر طريق غرب البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025 بأكمله والأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.
بفضل ساحلها الطويل وقربها من جنوب أوروبا، وخاصة إسبانيا، أصبحت الجزائر نقطة انطلاق شائعة بشكل متزايد، حيث تنخرط شبكات إجرامية متنامية في تجارة تهريب المهاجرين المربحة.

تقع الجزائر عند ملتقى طرق هجرة متعددة | المصدر: خرائط جوجل
غالباً ما يستخدم هؤلاء المهربون قوارب مكتظة وغير صالحة للإبحار، مما يعرض حياة جميع من على متنها للخطر.
ومع ذلك، هناك آلاف المهاجرين سنوياً على استعداد لتحمل هذه المخاطرة؛ فبينما يفرّ الكثيرون من الصراعات، يحاول البعض الآخر النجاة من الفقر والصعوبات الاقتصادية الأخرى.
ويتزايد عدد المهاجرين من الصومال الذين يخوضون هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر، مدفوعين – من بين أمور أخرى – بالجفاف الممتد في بلادهم.
علاقة الجزائر المترددة مع الاتحاد الأوروبي
يسعى الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد إلى التعاون مع الجزائر كشريك في إدارة الهجرة، من خلال إبرام اتفاقيات مؤقتة مع قادتها لاعتراض قوارب المهاجرين والمساعدة في الحد من نشاط المهربين.
بفضل تمويل الاتحاد الأوروبي والمبادرات ذات الصلة، استثمرت السلطات الجزائرية بشكل أكبر في تعزيز إجراءات أمن حدودها، إلى جانب مكافحة عصابات التهريب بشكل مباشر.
وتسعى بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أيضًا إلى توقيع اتفاقيات ثنائية مع الحكومة الجزائرية لتعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية.
مع ذلك، وعلى عكس بعض جيرانها في شمال إفريقيا، كانت الجزائر حذرة إلى حد ما حتى الآن بشأن الدخول في شراكة منظمة للهجرة مع الاتحاد الأوروبي، معتمدةً بشكل أساسي على ترتيبات مؤقتة تعود بالنفع على الطرفين.

يظهر هؤلاء المهاجرون وهم يصعدون إلى شاحنة متجهة شمالًا إلى الجزائر عند الحدود النيجرية عام ٢٠١٨.
في سياق إدارة تدفقات الهجرة، اتهمت منظمات حقوقية الجزائر باستخدام أساليب قمعية، مثل تجميع المهاجرين في شاحنات وتركهم قرب حدود الدول المجاورة، ولا سيما النيجر؛ ورغم الانتقادات المتزايدة، تواصل الجزائر الدفاع عن هذه الممارسة، مدعيةً أنها تدافع فقط عن حدودها وبالتالي عن مصالحها الوطنية.
حتى الآن، يبدو أن الجزائر تُفضل إبرام معاهدات مع شركاء دوليين مثل المنظمة الدولية للهجرة، حيث لا توجد مصالح وطنية مشتركة في أي من الاتجاهين.
أنفو ميغرانتس مع وكالة الصحافة الفرنسية.





اترك تعليقاً