تسير بيننا تعليقاتٌ تُعظِّم ما تصفه بـ”شجاعة الرافضة”، في مقابل ما تزعم أنه “قلّة رجولة أهل السنة”. وتتغنّى بما تسميه “بطولات الرافضة”، مدّعيةً أن أهل السنة قد كسدت بضاعتهم في ميدان البطولة! بل وتستبق كل ردٍّ بوصفه بالسخف قبل أن يُسمع!
وأمثال هؤلاء المبخسين، المفتونين، المغرورين، يحاولون إلزامنا بمقارناتٍ ما أنزل الله بها من سلطان. ومن تأمل مفهومهم للشجاعة، أدرك مبلغ الجهل الذي بلغوه، فضلًا عن قبح تدليسهم، وفجور خصومتهم، وغمطهم للحق.
فامتلاك الأسلحة الاستراتيجية كالصواريخ والمسيّرات، والضرب من بُعد، ليس شجاعة تُقارن بمن يواجه الدبابات حافي القدمين، بسلاحٍ بدائي، وصدرٍ يتقدّم يطلب الشهادة!
وأن تمتلك ترسانةً عسكرية تضرب من خلف جدرٍ محصّنة، أو من أعماق الأرض، ثم يُقتل رجالك في مخابئهم بالقصف، فليس كمن يصارع أرتال العدو بجسده الضعيف، بلا سندٍ ولا قوة، ولا دولة تحميه، ولا إمدادٍ لا ينقطع بالسلاح والعتاد!
أيها الناس، اعدلوا في أقوالكم وأوصافكم؛ فمن العار أن تُبخسوا بطولات أهل السنة، وقد سقط فيها خيرة رجالات الأمة، في زمن خذلانكم وتقاعسكم وقعودكم المشين. ومن الشناعة أن تكونوا ممن يبخس الناس أشياءهم، في ذلّةٍ وانبطاح، لأجل مجدٍ يُبنى على جماجمكم، لا على مديحكم!
لقد كشفت هذه الحرب عن قلوبٍ ذليلةٍ خانعة، تتعلّق بأستار السلاح، لا شرف لها ولا كرامة لدين الله ولا للمؤمنين.
وأمثال هؤلاء عدوٌّ متربّص في ثياب القرب، فالحذر منهم واجب، وفضح باطلهم أمانة.
هؤلاء أوّل من خذل أهل السنة، فلا تغترّوا بدندناتهم عن الشجاعة والبطولة؛ فهم أهل خيانةٍ وغدر. قاتلهم الله، أنّى يُؤفكون!
والحمد لله أن هذه الأحداث جاءت كاشفةً، تُوثّق سقوط الأذلّة والمنافقين من كل معسكر؛ فكلهم على موعدٍ مع القصاص الأوفى. والله مولانا، ولا مولى لهم.




اترك تعليقاً