كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست أن مراجعة أجراها البنتاغون خلصت إلى أن الضربات الجوية الأمريكية في اليمن خلال العام الماضي أدت إلى مقتل 153 مدنيًا وإصابة نحو 250 آخرين، في أول إقرار علني من وزارة الدفاع الأمريكية بحجم كبير من الأضرار التي لحقت بغير المقاتلين خلال العمليات العسكرية ضد الحوثيين.
وبحسب التقرير، نفذت الولايات المتحدة خلال العملية العسكرية ضربات استهدفت ما لا يقل عن ألف هدف في اليمن، في إطار حملة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الحوثيين عقب هجمات الجماعة على الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
وأظهرت مراجعة البنتاغون أن ثلاث حوادث على الأقل كانت، وفق تقييم الوزارة، «على الأرجح» قد أدت إلى إصابة مدنيين أو مقتلهم. ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه العمليات الأمريكية تساؤلات بشأن مدى دقة الاستهداف وآليات حماية المدنيين أثناء تنفيذ الضربات.
أضرار تتجاوز الأهداف العسكرية
تسلط هذه النتائج الضوء على الكلفة الإنسانية للعمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، حيث لا يقتصر أثر الضربات على المواقع التي تقول واشنطن إنها تستهدفها، بل يمتد إلى السكان المدنيين في بلد أنهكته سنوات الحرب والأزمة الإنسانية.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة لأنه يستند إلى مراجعة داخلية لوزارة الدفاع الأمريكية، وليس فقط إلى تقديرات جهات يمنية أو منظمات حقوقية. ويشير إقرار البنتاغون بسقوط هذا العدد من الضحايا المدنيين إلى وجود فجوة بين الأهداف العسكرية المعلنة والنتائج التي وصلت إليها بعض العمليات على الأرض.
خلفية التصعيد
جاءت الحملة الأمريكية في سياق تصاعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي ربطتها الجماعة بالحرب في غزة، إضافة إلى هجمات استهدفت الاحتلال الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة.
وردت واشنطن بشن حملة جوية واسعة ضد مواقع الحوثيين في اليمن، معلنة أن هدفها ردع الجماعة وحماية حركة الملاحة الدولية.
لكن استمرار الضربات أدى إلى زيادة المخاوف من اتساع نطاق الصراع، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي في اليمن بعد سنوات من الحرب.
اعتراف يفتح باب المساءلة
يمثل كشف أرقام الضحايا المدنيين تحولًا مهمًا في النقاش حول العمليات الأمريكية في اليمن. فالإقرار بمقتل 153 مدنيًا وإصابة مئات آخرين يضع أمام واشنطن أسئلة بشأن كيفية اختيار الأهداف، وآليات التحقق من وجود مدنيين، ومدى كفاءة الإجراءات المتبعة لتقليل الخسائر البشرية.
كما يثير التقرير تساؤلات أوسع حول حصيلة العمليات العسكرية التي تُنفذ تحت شعار حماية الأمن والملاحة، بينما يدفع المدنيون في بلد يعاني أصلاً من آثار الحرب ثمنًا إضافيًا.
وفي النهاية، لا تتوقف أهمية مراجعة البنتاغون عند الأرقام التي كشفت عنها ولا حتى مدى دقتها بحيث تكون الإحصائية أكبر، بل في ما إذا كانت هذه النتائج ستقود إلى تغيير قواعد الاستهداف وتعزيز حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الأخطاء، أم ستبقى مجرد أرقام في تقرير داخلي دون آثار عملية على السياسة العسكرية الأمريكية في اليمن.





اترك تعليقاً