في صفقة هي الأكبر من نوعها في تاريخ التكنولوجيا، أعلنت شركة جوجل الأمريكية إتمام استحواذها على شركة الأمن السيبراني “الإسرائيلية” “Wiz” مقابل 32 مليار دولار نقداً. الصفقة التي أُعلن عن اكتمالها في 21 رمضان لسنة 1446هـ الموافق11 مارس 2026م ، تثير الكثير من التساؤلات حول أبعادها التقنية والاستخبارية.
من هم مؤسسو Wiz؟ وما الذي يدفعنا لتسليط الضوء عليها؟
يقف خلف هذه الشركة أربعة مؤسسين “صهيونيين” هم: آساف رابابورت (الرئيس التنفيذي)، وينون كوستيكا، وأمي لوتواك، وروي ريزنيك. لكن ما يلفت الانتباه حقاً هو خلفيتهم العسكرية: فجميعهم من قدامى المحاربين في الوحدة 8200 الإسرائيلية، “وحدة الإستخبارات الإلكترونية النخبة في الجيش الإسرائيلي”.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تطرق فيها جوجل باب Wiz. ففي العام السابق، كانت شركة جوجل قد عرضت 23 مليار دولار للاستحواذ على شركة Wiz “الناشئة”، ولكن العرض قوبل بالرفض. ومع اشتداد المنافسة في سوق الحوسبة والأمن السيبراني، عادت جوجل بعرض أكبر قيمته 32 مليار دولار أمريكي، وهو ما وافقت عليه إدارة Wiz بعد حصول الصفقة على الموافقات التنظيمية اللازمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وهذه ليست الصفقة التجارة الأولى لهم مع شركة بحجم جوجل. فقبل تأسيس Wiz، أسس الأربعة شركة Adallom للأمن السيبراني، والتي استحوذت عليها مايكروسوفت مقابل 320 مليون دولار في عام 2015. بعد ذلك، قادوا قسم الأمن السيبراني في منصة Azure التابعة لمايكروسوفت، قبل أن ينطلقوا في مغامرتهم الأكبر مع Wiz.
ماذا سيتغير على جوجل بعد شراء شركة Wiz??
ستنضم Wiz إلى Google Cloud كقسم مستقل، مع الحفاظ على علامتها التجارية. وفي خطوة مفاجئة، تعهدت الشركة بالاستمرار في دعم جميع منصات السحابة(1) الرئيسية الأخرى، بما في ذلك منافسيها المباشرين أمازون AWS ومايكروسوفت Azure، ولن تقتصر خدماتها على منصة جوجل فقط.
(1)وهي الخوادم أو “السيرفرات” التي يتم الوصول إليها عبر الإنترنت، والبرامج وقواعد البيانات التي تعمل على هذه الخوادم
وأما على المستوى التقني، فسيتم دمج قدرات Wiz مع تقنيات الذكاء الاصطناعي من جوجل (مثل Gemini) ومنصة Mandiant للاستجابة للتهديدات. والهدف المعلن هو إنشاء منصة أمنية موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تلبي احتياجات المؤسسات التي تعتمد على بيئات سحابية متعددة ومختلطة.
الجدل والمخاوف: صفقة تحت المجهر
لم تمر الصفقة دون إثارة جدل واسع، خاصة في أوساط النشطاء والمهتمين بحقوق الإنسان والخصوصية. أثار منتقدون مخاوف بشأن أمن وخصوصية بيانات المستخدمين، خاصة المعارضين للسياسات “الإسرائيلية”. ويأتي هذا القلق بسبب التاريخ الطويل للوحدة 8200 في استخدام التكنولوجيا للتجسس وجمع المعلومات.
كما بينت هذه الصفقة العلاقات الوثيقة بين جوجل والاستخبارات الإسرائيلية. فقبل ذلك، استحوذت جوجل على تطبيق Waze للملاحة (الذي أسسه أيضاً محاربون قدماء من الوحدة 8200) مقابل 1.3 مليار دولار، وتم توظيف العشرات من خريجي الوحدة في مناصب مختلفة داخل الشركة.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة تمثل دعماً مالياً كبيراً للاقتصاد “الإسرائيلي” في وقت حساس، مما يعزز قدرته على الاستمرار في سياساته الإجرامية.
المكاسب المالية للدويلة اليهودية
الصفقة تحول المؤسسين الأربعة إلى مليارديرات، إذ يُقدر أن يحصل كل منهم على حوالي 2.2 مليار دولار بعد خصم الضرائب. كما سيحصل 29 صندوق استثمار على أرباحه.
أما دويلة الاحتلال “الإسرائيلي” فستجني عائدات ضريبية تقدر بحوالي 10 مليارات شيكل (حوالي 2.7 مليار دولار) من “صفقة الشركة الناشئة”. وحقق المستثمرون الأوائل في Wiz، مثل صندوق Cyberstarts، عوائد استثنائية تصل إلى 222 ضعف رأس المال المستثمر.
الخلاصة:
تمثل صفقة استحواذ جوجل على Wiz شيئا من العلاقات الأمريكية “الإسرائيلية”. وتعكس الدخول المباشر للاستخبارات “الإسرائيلية” على معظم الشركات العالمية.
—
المصادر: تقارير إخبارية وتحليلات من شبكات CNN، رويترز، بلومبرغ، ومواقع تقنية متخصصة.




اترك تعليقاً