نشر مركز مناصرة معتقلي الإمارات مقالا لرغدة كيوان – زوجة جاسم الشامسي:
«في 6 نوفمبر 2025، تم توقيف زوجي جاسم راشد الشامسي في دمشق واقتياده من قبل عناصر أمنية إلى جهة لم يتم إبلاغنا بها رسميًا. لم يُبرز أي أمر توقيف، ولم يُقدَّم أي تفسير واضح لأسباب الاعتقال. منذ تلك اللحظة، دخلت عائلتنا في دوامة من الغموض والانتظار.
بعد مرور شهرين كاملين، ما زال جاسم مختفيًا قسريًا، محرومًا من الزيارة والتواصل، ولم نتلقَّ حتى اليوم أي معلومة رسمية حول مكان وجوده أو وضعه القانوني. الاتصال الوحيد الذي سُمح به كان اتصالًا قصيرًا جدًا يوم 27 نوفمبر 2025، طمأننا فيه بشكل عام، لكنه لم يتبعه أي تواصل آخر، ولم يُسمح لنا بزيارته، ولم يُوضَّح لنا أي إجراء قانوني يتعلق بحالته.
خلال هذه الفترة، راجعنا الجهات الرسمية المعنية، من بينها الأمن السياسي وإدارة السجون ووزارة الداخلية. في كل مرة، كان الجواب واحدًا: لا توجد معلومات. وفي إحدى المراجعات، أُبلغت بأن ملف زوجي لم يعد موجودًا في وزارة الداخلية، وأنه نُقل إلى جهة أخرى دون أي توضيح. وحتى اليوم، لا نعلم أين يوجد الملف ولا الجهة التي تنظر فيه.
وفي 4 يناير 2026، وعند مراجعتي وزارة الداخلية مرة أخرى لمتابعة وضع زوجي، فوجئت بورقة تفيد بأنني ممنوعة من دخول الوزارة، دون أي قرار مكتوب أو تفسير قانوني. هذا المنع أعطاني انطباعًا بأنني أُعاقَب لمجرد أنني أثرت قضية اختفاء زوجي وسألت عن حق إنساني بديهي، ورسّخ شعورًا بأن الغموض بات نهجًا لا استثناءً.
وفي ظل هذا التعقيد، وجّهتُ رسالة مباشرة إلى فخامة الرئيس أحمد الشرع، أملاً في أن يصل ملف جاسم إلى أعلى مستوى يمكن أن يُنهي هذا التعقيد. لم يكن هدفي تجاوز مؤسسات الدولة، بل الالتزام بالمسارات الرسمية، غير أن خشيتنا كانت أن تكون القضية قد علِقت في إجراءات إدارية قديمة أو ممارسات لم تُحدَّث بعد، فزادت الغموض بدل أن تحسمه.
ولا يمكن فصل ما يجري عن الخلفية السياسية للقضية. فجاسم مطلوب من السلطات الإماراتية على خلفية قضيتي “الإمارات 94” و“العدالة والكرامة”، وهما قضيتان سياسيتان معروفتان. وقد وصلني، من خلال أشخاص مقرّبين من دوائر رسمية، أن توقيفه قد يكون مرتبطًا بطلب إماراتي، وهو ما يضاعف مخاوفي على مصيره.
إنني أخشى بصدق أنه في حال تم تسليم زوجي إلى الإمارات، فإنه سيتعرّض لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب، خاصة أنه معارض معروف. هذه المخاوف لا تنطلق من فراغ، بل تستند إلى تجارب سابقة معروفة، من بينها حالة عبدالرحمن القرضاوي، الذي أمضى عامًا كاملًا محتجزًا دون محاكمة، وغيرها من حالات المعارضين الذين تعرضوا لانتهاكات خطيرة.
على المستوى الإنساني، كان الأثر الأكبر على الأبناء. شهران من غياب الأب دون معرفة مكانه أو مصيره تركا آثارًا واضحة على حالتهم النفسية واستقرارهم ودراستهم. السؤال اليومي: أين أبي؟ ما زال بلا جواب، والانتظار أصبح جزءًا من حياتهم اليومية.
وقد انعكس هذا الغياب بشكل مباشر على حياتهم المدرسية. أحد أبنائنا لم يعد قادرًا على الدوام بانتظام؛ ففي بعض الأسابيع يذهب إلى المدرسة يومًا واحدًا أو يومين فقط، وبصعوبة شديدة. كل صباح يستيقظ باكيًا، يطلب والده، لأنه كان معتادًا أن يوقظه والده بنفسه، ويجهّزه، ويأخذه إلى المدرسة. هذا الغياب المفاجئ كسر روتينهم البسيط، وحوّل تفاصيل يومهم العادية إلى عبء نفسي ثقيل لا يمرّ دون أثر.
حتى اليوم، ما زال زوجي مختفيًا قسريًا، ومحرومًا من الزيارة والاتصال. والمنع الذي طالني من متابعة ملفه داخل وزارة الداخلية زاد القلق بدل أن يخفّفه. نأمل أن يكون ما حدث خطأً شخصيًا لا سياسة عامة، وألا يتحول إلى نمط في بلد تحرّر لتوّه من الظلم ويعرف ثمنه.
ما نطلبه ليس استثناءً ولا مطلبًا سياسيًا، بل العدل والإنصاف. نطلب فقط معرفة مصير جاسم، وتمكينه من حقه في التواصل والزيارة، وضمان عدم تعريضه لأي خطر أو انتهاك.
وأوجّه نداءً إلى أهلي الشعب السوري: أن يقفوا موقفًا أخلاقيًا واضحًا، ينصر المظلوم، ويأخذ على يد الظلم أيًّا كان مصدره، حتى لا يعود الصمت شريكًا في القهر مرة أخرى.


اترك تعليقاً