شهادة من الداخل: سايراغول ساويتباي تحذر من تصاعد القمع في تركستان الشرقية وتدعو لمساءلة دولية
في شهادة جديدة تعكس خطورة وضع الأقليات المسلمة في الصين، حذّرت الناشطة الكازاخية سايراغول سويتباي Sayragul Sauytbay من تفاقم الانتهاكات بحق الإيغور والكازاخ، مؤكدة أن السياسات الحالية تتجاوز الاحتجاز الجماعي إلى ما وصفته بـ”إعادة تشكيل ممنهجة للهوية”.
وجاءت تصريحات ساويتباي، وهي واحدة من القلائل الذين عملوا داخل معسكرات الاحتجاز في تركستان الشرقية المحتلة، في مقابلة خاصة تحدثت فيها عن تطورات الأوضاع منذ عام 2021، مشيرة إلى أن ما يحدث اليوم يمثل مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.
من الاحتجاز إلى “إعادة تشكيل المجتمع”
تقول ساويتباي إن السياسات الصينية تطورت من الاعتقال الجماعي إلى نظام رقابة شامل يهدف إلى دمج الأقليات قسرًا داخل هوية موحدة. وأعربت عن قلقها بشكل خاص من ما وصفته بـ”فصل الأطفال عن عائلاتهم”، حيث يتم نقل أعداد كبيرة منهم إلى مؤسسات تعليمية تُتهم بأنها مراكز لإعادة التوجيه الثقافي.
كما حذرت من تشريعات جديدة، من بينها قانون “الوحدة العرقية”، الذي ترى أنه يضفي طابعًا قانونيًا على سياسات الدمج القسري وإضعاف الهويات الثقافية واللغوية للأقليات.
اتهامات خطيرة ومطالب بالمحاسبة
وتطرقت ساويتباي إلى اتهامات متداولة حول استغلال المعتقلين، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن انتهاكات جسيمة، بما في ذلك العمل القسري. ودعت المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة “الإدانة اللفظية” إلى خطوات عملية، مثل فرض عزلة اقتصادية وسياسية على الصين، ومحاسبة المسؤولين عبر مؤسسات دولية.
وترى أن الاعتراف بوجود انتهاكات دون اتخاذ إجراءات ملموسة لا يغير الواقع، بل قد يمنح غطاءً لاستمرار السياسات الحالية.
فجوة بين المواقف والتطبيق
رغم أن بعض الحكومات أقرت بوقوع انتهاكات بحق الإيغور، تشير ساويتباي إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي والإجراءات الفعلية، معتبرة أن المصالح الاقتصادية تعرقل اتخاذ خطوات حازمة.
كما انتقدت استمرار العلاقات رفيعة المستوى مع بكين، معتبرة أن ذلك يبعث برسائل متناقضة ويقلل من الضغط الدولي المطلوب.
شهادة أحد الناجين الأويغور من معسكرات العمل القسري في تركستان الشرقية
دور الشتات في حفظ الهوية
وفي حديثها عن مستقبل الإيغور والكازاخ، شددت ساويتباي على أهمية دور الجاليات في الخارج، داعية إلى الحفاظ على اللغة والثقافة من خلال التعليم والمبادرات المجتمعية، لضمان عدم اندثار الهوية.
دعوة لمقاطعة اقتصادية
كما وجّهت دعوة صريحة للمستهلكين والشركات حول العالم، مطالبة بوقف التعامل مع المنتجات المرتبطة بسلاسل توريد يُشتبه في اعتمادها على العمل القسري، معتبرة أن استمرار هذه الأنشطة يجعل الأطراف الدولية شريكة بشكل غير مباشر في الانتهاكات.
ترى ساويتباي أن تحقيق العدالة يتطلب تغييرات جذرية، تشمل الإفراج عن المعتقلين ووقف السياسات الحالية، مشيرة إلى أن الطريق نحو ذلك لا يزال معقدًا في ظل التوازنات الدولية القائمة.
تعكس شهادة سايراغول ساويتباي تصاعد المخاوف من تحول السياسات في شينجيانغ (تركستان الشرقية) إلى مرحلة أكثر عمقًا وتأثيرًا، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الإجراءات الأمنية، بل امتد إلى قضايا الهوية والثقافة.
وفي ظل استمرار الجدل الدولي، يبقى السؤال مفتوحًا لماذا لا تتجاوز قدرة المجتمع الدولي التنظير والخطابات الكلامية، بينما تباد أمة كاملة على يد دولة كبرى في النظام الدولي. ولا حياة لمن تنادي!





اترك تعليقاً