سقوط رواية الانقلابيين في مالي عن دعايتهم في “استعادة الدولة”

السردية التي أراها خلال هذه اللحظة وفاغنر تخرج ذليلة.. الحقيقة الأعمق أن ما جرى ليس مجرد خرق أمني ولا مجرد حدث منفرد بل هو استكمال لسقوط رواية الانقلابيين عن دعايتهم في “استعادة الدولة”.

منذ سنوات وهم يبنون شرعيتهم على ثلاث صور: كيدال بوصفها رمز الانتصار، باماكو بوصفها مركز السيطرة، وفاغنر بوصفها المنقذ الذي سيحسم ما عجزت عنه الدولة. لكن 25 أبريل جاء ليضرب هذه الصور معًا. وهذا ما يجب فهمه في موازين القوة.

عندما تحرر كيدال.. وتُستهدف العاصمة، وتُضرب كاتي، وتمتد الهجمات إلى غاو وموبتي وسيفاري، فالسؤال لم يعد: من هاجم؟ لان الطغمة العسكرية اللعينة ظلت تنكر وجود اطراف في هذا الصراع وتتبنى تصعيدا حتى مع الجوار ليكون السوال المطروح:

أين الدولة التي قيل إنها عادت؟ وأين الأمن الذي بُنيت عليه شرعية الحكم العسكري المجرم؟

لقد قدّم الانقلابيون فاغنر كحلّ نهائي، لا كأداة عسكرية محدودة. قالوا للناس إن خروج الفرنسيين ودخول الروس سيصنع السيادة والأمن والحسم. لكن الواقع الذي فرضه ابناء أزواد اليوم يقول شيئًا آخر: المرتزقة لا يبنون دولة، ولا يمنحون شرعية، ولا يفهمون الأرض أكثر من أهلها.

نعم يستطيعون رفع كلفة الحرب، لكنهم لا يستطيعون إنهاءها. ما انكشف اليوم وكنت أعبر عنه دائما أن باماكو المارقة لم يستعد السيطرة بقدر ما استبدل عجزًا بعجز آخر، ودعاية بدعاية أخرى. لم تتحول مالي إلى دولة أكثر أمنًا، بل إلى بلد أوسع خوفًا، وأكثر ارتهانًا، وأشد انكشافًا.

هذا اليوم ليس انتصارًا عابرًا لطرف على طرف، بل هزيمة سياسية لرواية كاملة: رواية الجنرالات، ورواية المنقذ الروسي، ورواية أن الحديد والنار يكفيان لبناء دولة.

نقلا عن الصحفي الأزوادي علي محمد.

ملاحظة: الانقلابيون في مالي هم مجموعة من الضباط العسكريين في الجيش المالي قاموا بالاستيلاء على السلطة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *