قال وزير الخارجية الأمريكي إن خطة إسرائيل لضرب إيران كانت ستعرّض أرواح الأمريكيين للخطر، ولذلك انخرطت الولايات المتحدة في الحرب بدلًا من مواجهة إسرائيل.
اعترف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في حديثه إلى الصحفيين يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة وجدت نفسها مضطرة للدخول في الحرب مع إيران نتيجة التحركات الإسرائيلية. وأوضح أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضعت إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام واقعٍ حاصر خياراتها، حتى بات القرار خارج الإرادة الأمريكية.
وقال روبيو:”كنا نعلم أن هناك تحركًا إسرائيليًا وشيكًا. وكنا ندرك أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأمريكية. كما كنا نعلم أنه إذا لم نبادر بضربهم قبل أن يشنوا هجماتهم، فسنتكبد خسائر أكبر.”
ويكشف تصريح روبيو عن تردد إدارة ترامب في كبح تحركات إسرائيل، حتى حين تؤدي سياساتها إلى جرّ الولايات المتحدة إلى هجمات لا يحظى تأييدها إلا بأقلية ضئيلة من الرأي العام الأمريكي.
وكان نتنياهو قد صرّح يوم الأحد بأن الهجمات على إيران تُنفَّذ بمساندة الولايات المتحدة، وصديقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجيش الأمريكي. وأضاف أن هذه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الثانية ضد إيران خلال أقل من عام هي أمرٌ كان يسعى إليه منذ عقود، قائلًا:”إن هذا التحالف من القوى يتيح لنا أن نفعل ما تمنيت تحقيقه منذ أربعين عامًا… هذا ما وعدت به، وهذا ما سنفعله.”
ويرى براين فينوكين، وهو محامٍ سابق في وزارة الخارجية الأمريكية وخبير في قوانين الحرب ومكافحة الإرهاب، أن روبيو ربما يستخدم إسرائيل غطاءً ملائمًا لرغبة ترامب الخاصة في خوض الحرب، مشيرًا إلى أن ترامب أبدى سابقًا استعدادًا لمهاجمة فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.
وقال فينوكين إن الولايات المتحدة تملك نفوذًا كبيرًا على إسرائيل بحكم اعتمادها الواسع على المساعدات العسكرية الأمريكية، وكان بإمكان ترامب استخدام هذا النفوذ للضغط على نتنياهو. وأضاف:”من المرجح أن الولايات المتحدة كانت قادرة على منع إسرائيل من مهاجمة إيران لو أرادت ذلك حقًا.”
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، أنفقت الحكومة الأمريكية 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل، وفق مشروع “تكلفة الحروب” بجامعة براون. كما تعد إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ تأسيسها، إذ تجاوز إجمالي ما حصلت عليه 300 مليار دولار.
وقد أسفرت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 555 شخصًا في إيران وإصابة مئات آخرين، بحسب جمعية الهلال الأحمر الإيراني. ويشمل ذلك أكثر من 165 قتيلًا سقطوا في هجوم استهدف مدرسة ابتدائية. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل ستة جنود أمريكيين خلال العمليات، بينهم جنديان كانا في عداد المفقودين سابقًا.
وفي السياق ذاته، بعث قادة ديمقراطيون في الكونغرس، بينهم غريغوري ميكس وآدم سميث، رسالة إلى روبيو ومسؤولي إدارة ترامب يطالبون فيها بتوضيح الأساس القانوني لبدء العمليات العسكرية، والأهداف الأمريكية من الحرب، والظروف التي يمكن أن تُعدّ نجاحًا للمهمة، فضلًا عن الشروط التي قد تؤدي إلى وقف العمليات.
ولم تستجب وزارة الخارجية لطلب التعليق بشأن تصريحات روبيو التي توحي بأن إسرائيل تملي فعليًا سياسة الحرب الأمريكية، وما إذا كانت ستواصل ممارسة هذا التأثير في المستقبل.
وختم فينوكين بالقول:”لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بنفوذٍ على إسرائيل، ولو أرادت حقًا فقد تستطيع إلزامها بوقف عملياتها العسكرية. غير أن استعداد إيران لوقف الأعمال القتالية مسألة أخرى مختلفة.”
صحيفة الإنترسبت.





اترك تعليقاً