أدانت حكومة تركستان الشرقية في المنفى بشدة التقارب الأمني والسياسي الأخير بين تركيا والصين، معتبرة أن هذا التعاون يمنح بكين غطاءً إضافيًا لمواصلة سياساتها بحق الإيغور وسائر الشعوب التركية المسلمة في إقليم شينجيانغ، الذي تطلق عليه الحكومة في المنفى اسم “تركستان الشرقية”. وجاء هذا الموقف عقب مشاورات سياسية وأمنية أجراها مسؤولون كبار من البلدين في العاصمة الصينية بكين خلال الأيام الماضية.
وأكدت الحكومة، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها وتقدم نفسها ممثلًا سياسيًا لتركستان الشرقية، أن العلاقات المتنامية بين أنقرة وبكين تعكس – بحسب وصفها – تراجعًا عن المواقف التركية السابقة الداعمة للإيغور، متهمة الحكومة التركية بتغليب المصالح الاقتصادية والسياسية على حساب ما وصفته بـ”الالتزامات الأخلاقية تجاه الشعوب التركية المضطهدة”.
وأضافت أن التعاون الأمني بين البلدين لا يقتصر على الجوانب الدبلوماسية، بل قد يسهم – وفقًا لبيانها – في توسيع عمليات الملاحقة العابرة للحدود للنشطاء الإيغور، ويزيد من المخاوف بشأن أوضاع اللاجئين الإيغور المقيمين في تركيا، التي كانت لعقود إحدى أبرز وجهاتهم خارج الصين.
واتهمت الحكومة في المنفى السلطات الصينية بمواصلة ما وصفته بـ”الاحتلال الاستعماري” لتركستان الشرقية، وبالاستمرار في تنفيذ سياسات تهدف إلى طمس الهوية الدينية والثقافية واللغوية للإيغور، معتبرة أن الصمت أو التعاون الدولي مع بكين يشجعها على مواصلة هذه السياسات دون مساءلة.
وفي المقابل، تنفي الحكومة الصينية باستمرار هذه الاتهامات، وتؤكد أن الإجراءات المتخذة في شينجيانغ تستهدف مكافحة الإرهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار والتنمية، بينما تصف الاتهامات الغربية المتعلقة بالإبادة الجماعية والعمل القسري بأنها “مزاعم مسيسة”. كما تتمسك تركيا رسميًا بالحفاظ على علاقات متوازنة مع الصين، مع تأكيدها في مناسبات سابقة على احترام سيادة الصين ووحدة أراضيها، مع الدعوة إلى ضمان حقوق الإيغور داخل البلاد.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه قضية الإيغور محور خلاف بين الصين وعدد من الحكومات والمنظمات الحقوقية الدولية، إذ وصفت بعض البرلمانات الغربية والانظمات الحقوقية ما يجري في شينجيانغ بأنه يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، في حين يرى المسلمون أن تركستان الشرقية لا تزال تعاني وطأة الاحتلال الصيني وتستوجب التحرير ورد حقوق شعبها المضطهد.






اترك تعليقاً