دخلت المواجهة العسكرية الكبرى بين الولايات المتحدة و”إسرائيل “من جهة، وإيران وأفرعها من جهة أخرى، منعطفاً حاسماً مع نهاية شهرها الأول. فبينما تتصاعد التهديدات باجتياح بري أمريكي وشيك، تبرز في الأفق بوادر تحركات دبلوماسية إقليمية تقودها قوى كبرى في المنطقة لمحاولة احتواء الصراع قبل انزلاقه إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
التطورات الميدانية الأخيرة.. “بنك الأهداف” يتوسع
شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً نوعياً في العمليات العسكرية، حيث انتقلت المواجهة من الضربات الجوية المركزة إلى استهداف المنشآت الحيوية والقيادات العسكرية العليا:
- استهداف العمق الإسرائيلي: شنت إيران هجمات صاروخية مكثفة استهدفت مصنعاً للكيماويات في بئر السبع ومنطقة ديمونة جنوب إ”سرائيل”، في رسالة اعتبرها محللون رداً على استهداف الجامعات والمنشآت العلمية الإيرانية.
- اغتيال قيادات عليا: أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل قائد القوات البحرية، علي رضا تنكسيري، في عملية وصفتها طهران بـ “الغادرة”، بينما أكدت “إسرائيل “أن تصفية القيادات العسكرية جزء من استراتيجية “تفكيك القدرات القيادية”.
- التحشيد الأمريكي: وصل نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى المنطقة، وسط تقارير استخباراتية تتحدث عن تحضيرات لعملية برية محتملة تستهدف منشآت نووية وصاروخية في العمق الإيراني.
المواقف السياسية والتصريحات المفصلية
تتباين التصريحات بين واشنطن وطهران وتل أبيب، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي:
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “الحرب ستنتهي قريباً جداً، لم يتبقَّ شيء ذو قيمة لاستهدافه في إيران. لقد حققنا أهدافنا الاستراتيجية في تدمير البنية التحتية العسكرية، ونحن الآن في مرحلة التفاوض من موقع القوة.”
المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي: “الشعب الإيراني لن ينكسر أمام الغطرسة الأمريكية. أي حديث عن هدنة هو استسلام لن نقبل به، وسنواصل الدفاع عن سيادتنا حتى انسحاب آخر جندي معتدٍ من المنطقة.”
الموقف الإسرائيلي: تبدي تل أبيب تخوفاً من “انسحاب أمريكي مفاجئ” أو اتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، حيث أكد مسؤولون إسرائيليون أن “النصر لا يتحقق إلا بضمان عدم قدرة إيران على تهديد المنطقة لعقود قادمة”.
التحركات الدبلوماسية.. “مبادرة إسلام آباد”
في محاولة لكسر جمود المواجهة، استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية باكستان، السعودية، تركيا، ومصر. ويهدف هذا التحرك إلى:
- خفض التصعيد: تأمين وقف إطلاق نار مؤقت للسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
- الوساطة: فتح قنوات اتصال سرية بين واشنطن وطهران، حيث تشير تقارير إلى وجود “مسودة اتفاق” أمريكية تتضمن شروطاً لإنهاء العمليات العسكرية.
- تأمين الممرات المائية: ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز بعد عبور 11 سفينة إيرانية في تحدٍ واضح للرقابة الدولية.
بينما يروج الرئيس ترامب لنهاية وشيكة للحرب، تظل الأرض مشتعلة والتصريحات الإيرانية توحي بنَفَس طويل للمواجهة. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيشهد “اتفاقاً تاريخياً” ينهي الصراع، أم انفجاراً.




اترك تعليقاً