جنرال إسرائيلي سابق: إبقاء غزة مدمّرة لأجيال يخدم مصالح “إسرائيل”

Gaza rubble 980x653 1

دعا جنرال إسرائيلي متقاعد شغل سابقًا منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إلى إبقاء قطاع غزة في حالة دمار لعقود وأجيال، معتبرًا أن إعادة إعمار القطاع لا تخدم المصالح الإسرائيلية، في تصريحات تعكس رؤية متشددة تجاه مستقبل القطاع وسكانه.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي، قال اللواء المتقاعد غيورا آيلاند إن “إسرائيل” لا ينبغي أن تكون معنية بإعادة إعمار غزة، وإن استمرار الدمار واليأس فيها، باعتبارهما تذكيرًا بما جرى في 7 أكتوبر، يصب في مصلحة “إسرائيل”.

وتكتسب تصريحات آيلاند أهمية خاصة بالنظر إلى دوره السابق في صياغة ما عُرف باسم «خطة الجنرالات»، وهي مقترح عسكري وسياسي قدمه إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عام 2024، وقام على إخلاء شمال غزة من المدنيين، وقطع الإمدادات والمساعدات عن المنطقة، والتعامل مع من يبقى فيها باعتباره طرفًا معاديًا.

من «خطة الجنرالات» إلى واقع شمال غزة

جاءت الخطة في وقت كانت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال القطاع تتوسع. وفي أكتوبر 2024، أصدرت تل أبيب أوامر بإخلاء مناطق واسعة من شمال غزة، بينها جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا، بالتزامن مع تراجع كبير في وصول المساعدات إلى تلك المناطق.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية نفت رسميًا تنفيذ «خطة الجنرالات» بصيغتها الكاملة، يشير التقرير إلى أن أجزاء مهمة من المقترح انعكست على الأرض، خصوصًا من خلال عمليات الإخلاء والهدم الواسعة التي خلفت دمارًا هائلًا في شمال القطاع.

وبذلك، لا تأتي تصريحات آيلاند الأخيرة منفصلة عن مسار سابق، بل تعيد طرح تصور يعتبر الدمار نفسه أداة ضغط استراتيجية، بدل أن يكون مجرد نتيجة مؤقتة للحرب.

رفض خطة ترامب ونزع سلاح حماس

ولم يقتصر موقف الجنرال الإسرائيلي السابق على مستقبل إعادة إعمار غزة، إذ انتقد كذلك خطة نزع سلاح حركة حماس التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما يعرف بـ«مجلس السلام».

ووصف آيلاند الخطة بأنها تصب في مصلحة حماس، في موقف يتقاطع مع رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمقترح.

ويكشف ذلك عن استمرار الخلاف حول مستقبل غزة بعد الحرب، ولا سيما بشأن الجهة التي ستتولى إدارة القطاع، ومصير حركة حماس، وآلية إعادة الإعمار، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي.

الاحتفاظ بالأرض كـ«منطقة عازلة»

وفي جانب آخر من تصريحاته، دعا آيلاند إلى احتفاظ “إسرائيل” بالأراضي التي تسيطر عليها حاليًا داخل قطاع غزة، والتي يقدر التقرير أنها تقارب 70% من مساحة القطاع.

وبرر ذلك باعتبارات أمنية، معتبرًا أن الحرب ــ وفق منطقه ــ تتيح للطرف المنتصر الاحتفاظ بجزء من أراضي الطرف الخاسر، وضرب مثالًا بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

كما شدد على ضرورة عدم التخلي عن «الخط الأصفر»، الذي يمثل حدود الانتشار الإسرائيلي الحالي في أجزاء من غزة، معتبرًا أن المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية يمكن أن تؤدي وظيفة منطقة عازلة أمنية بين المستوطنات والمناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية.

بين الأمن الإسرائيلي ومستقبل غزة

تعكس تصريحات آيلاند تصورًا يتجاوز العمليات العسكرية إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في غزة على المدى الطويل: إبقاء أجزاء من القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، ومنع إعادة الإعمار، وتحويل الدمار إلى وسيلة ردع مستمرة، مع إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية.

وتثير هذه الرؤية أسئلة واسعة بشأن مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وإمكانية إعادة إعمار المناطق المدمرة، ومصير الأراضي التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، فضلًا عن تداعيات استمرار التدمير على السكان المدنيين.

كما أن الدعوة إلى إبقاء منطقة مأهولة بالسكان في حالة دمار لأجيال، وربط إعادة الإعمار بحسابات الردع والعقاب، تضع مستقبل غزة في مرمى أهداف الطغيان الإسرائيلي الذي يتجاوز مسألة الحسم العسكري للحرب.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *