منذ أن دخل قانون العمل القسري للأويغور حيز التنفيذ عام 1442-1443هـ (2021)، سعت الصين لتبنّي طرقا تمكنها من بيع سلعها وتحقيق الربح الاقتصادي من جهة، والحفاظ على ممارسة أساليب القمع في حق الأويغور من جهة أخرى.
قانون العمل القسري للأويغور: هو قانون يمنع دخول السلع المصنوعة باستخدام العمل القسري في منطقة تركستان الشرقية (شينجيانغ) إلى السوق الأمريكية.
وجدت شركة أوريتين للتحقق الجنائي أن نسبة التعرض للقطن المحضور من قبل 40 شركة صناعية قد عاد إلى مستويات ما قبل فرض القانون. مما يفسر أن إدارة الجمارك ومنظمات تتبع سلاسل التوريد لا تقوم بواجبها في توقيف البضائع المصنوعة بالعمل القسري الأويغوري.
فجوة بين الوثائق والحقيقة
تشير المعلومات إلى وجود فجوة بين وثائق سلسلة التوريد وحقيقة سلسلة التوريد. إذ نجد أن المستوردين لا يتلقون معلومات دقيقة حول منشأ المواد الخام.
ومما يزيد عمق هذه الفجوة، المنصات التجارية الرقمية التي تستخدمها الصين والتي تفتقر إلى المصداقية في نقل الحقائق، بالإضافة إلى اعتمادها على مراكز إعادة شحن سيئة السمعة والتي لا تكون عليها الرقابة الكافية.
منصة التجارة الإلكترونية العالمية (eWTP)
تعد هذه المنصة، وهي مبادرة من شركة “Alibaba”، بالإضافة إلى ذراعها اللوجستي، شركة “Caiano Network”, المنبع الأولي لتتبع سلسلة التوريد بشكل كامل. إذا أنها تهتم بالخدمات المتعلقة بالمعابر البرية والمطارات، الذي يجعل نسبة احتوائها على البيانات المتعلقة بمنطقة تركستان الشرقية كبيرة.
وقد أكدت المقالات الإخبارية المحلية وجود شركة “Caiano” في منطقة تركستان الشرقية المحتلة، وقيامها بتسهيل شحن البضائع القادمة من تركستان الشرقية إلى الخارج، حتى أن مركز “eWTP Cainiao” التابع لشركة “Alibaba” في لييج، بلجيكا، يستقبل رحلات شحن مباشرة من أورومتشي.
“تجريم” تطبيق قانون العمل القسري للأويغور
مع تزايد حجم البيانات في هذه المنصات، أصبحت المعلومات مملوكة من قبل جهات صينية لا يحق لها قانونيا امتلاكها. وسعت الصين للامتناع عن تطبيق قانون العمل القسري، يظهر ذلك من خلال تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عند توقيع القانون بوصفه “انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي”، نافيًا شرعيته.
ثم لاحقا بتحديثٍ أُدخل في رمضان 1446هـ (مارس 2025) على قانون مكافحة العقوبات الأجنبية، والذي خوّل لمجلس الدولة الصينية صلاحية توسيع نطاق العقوبات المضادة وتقييد نقل البيانات إلى الكيانات التي تسعى لفرض عقوبات أجنبية، يُتيح هذا لوزارة التجارة الصينية إمكانية معاقبة موظفي مكاتب الجمارك وحماية الحدود الصينية لتنفيذهم قانون العمل القسري للأويغور.
ومن هنا تصبح الصين قادرة على عدم تطبيق القانون المفروض عليها، بل ومعاقبة كل من يحاول الالتزام بهذا القانون.
التعتيم البياناتي
أضافت الصين كذلك قوانين أخرى ل”حماية” بيانات التوريد الخاصة بها. مثل القانون في شوال من عام 1447هـ (أبريل 2026) بشأن أمن سلاسل التوريد الصناعية، الذي يقيد أنشطة “جمع المعلومات” في سلاسل التوريد، مما يعيق جهود التدقيق الشاملة.
بالإضافة إلى قدرتها التقنية، التي تستطيع بكين من خلالها حجب المعلومات المتعلقة بالبضائع القادمة من منطقة تركستان الشرقية المحتلة، والمُرسلة جوّا إلى بلجيكا، قبل وصولها إلى الجمارك الأمريكية.
وقد يؤدي غموض البيانات إلى ظهور جهات غير حكومية تتحكم في مراكز إعادة الشحن وتتجاوز ضوابط التجارة والعقوبات الأمريكية، طالما أنها تخدم مصالح الصين، أو على الأقل لا تنتهكها.
وقد شهدت رحلات الشحن الجوي من تركستان الشرقية إلى الدول الأوروبية ارتفاعًا ملحوظًا في عام 1445-1446هـ (2024)، بما في ذلك 29 رحلة من “أورومتشي” إلى “لييج” خلال عام واحد. كما شهدت الفترة نفسها زيادة في عدد الرحلات إلى المملكة المتحدة وألمانيا واليونان.
المنصات الالكترونية عائق للامتثال التجاري
تسعى شبكة التجارة الصينية، المدعومة من شركة “Alibaba”، إلى تسريع تدفق البضائع من الصين إلى مراكز الشحن. ويتعارض هذا الهدف التجاري تعارضا تامّا مع ممارسة قانون العمل القسري للأويغور.
ويهدف مشروع التجارة الإلكترونية العالمية “eWTP” إلى تقليص متوسط مدة التخليص الجمركي من 24-48 ساعة إلى أقل من ثلاث ساعات. وفي مركز “كاينياو إيروبوليس” الإلكتروني في “كوالالمبور”، انخفضت مدة التخليص الجمركي من 12-48 ساعة إلى ساعة ونصف. وفي “إثيوبيا”، نشر مكتب رئيس الوزراء “آبي أحمد” على وسائل التواصل الاجتماعي أن خطوة تقليص أوقات التخليص الجمركي تتضمن استخدام “بيئة إلكترونية” و”إلغاء عمليات التفتيش المادي المتعددة”.
تعتمد كذلك الصين على تقنيات الذكاء الاصطناعي للقيام ب “فحوصاتها” الجمركية.
دخلت شركة “هواوي” قطاع “الجمارك الذكية”، بتطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي “ديب سيك” لتحديد الأحكام التنظيمية وتقليل مدة فحص البضائع. تستخدم هذه التطبيقات في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ولا شك أنّ هذه المنصات تخضع للقوانين التي تخدم الصين أكثر من أي جهة أخرى، وتلتزم بالمعايير التي تفرضها الصين في التعامل مع البضائع التي تمر على مراكز الشحن.
تُعدّ الصين من أكثر الدول التي نجحت في تغييب الكثير من الحقائق و الممارسات عن أذهاننا. وبتغييب هذه الحقائق نجحت إلى حد كبير في تغييب الوعي المسلم بحياة الأويغور. ومازالت تسعى بكين، إلى تعتيم جرائمها بالإضافة إلى فرض هيمنتها الاقتصادية على الغرب، بل على العالم أجمع. ويبدو أن الغرب لا يمتلك بنفسه الركيزة التي تجعله ناجحا في التصدي لانتهاكات الصين بحق الأويغور.
المصدر: جايمزتاون.





اترك تعليقاً