مسؤول في حكومة آسام قال بأنه يتم استهداف ما يسمى “Miyas” (مصطلح يشير للمسلمين البنجاليين محلياً) فقط ضمن عمليات الإخلاء، مما يعكس استمرار التوتر السياسي حول الهوية والأرض.
شهدت الهند خلال عام 2025 تصاعدًا حادًا وغير مسبوق في خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين، في مشهد يعكس تدهورًا مقلقًا في الخطاب العام، ويثير مخاوف حقوقية محلية ودولية بشأن سلامة الأقليات الدينية ومستقبل التعايش المجتمعي في البلاد.
ووفق تقرير صادر عن India Hate Lab، تم توثيق 1,318 حادثة خطاب كراهية علني في الهند خلال عام 2025، بزيادة تقارب 13% مقارنة بعام 2024، ونحو 97% مقارنة بعام 2023. ويُعد هذا الرقم الأعلى منذ بدء رصد هذه الحوادث بشكل منهجي، ما يشير إلى تحوّل خطير من حالات متفرقة إلى ظاهرة واسعة النطاق.
ويُظهر التقرير أن نحو 98% من هذه الحوادث استهدفت المسلمين بشكل مباشر، سواء عبر التحريض اللفظي، أو الدعوة إلى العنف، أو الترويج لمقولات تجرّدهم من الإنسانية وتصورهم كـ«خطر داخلي». كما وثّق التقرير استخدام تعبيرات تحريضية شائعة مثل «جهاد الحب» و«جهاد الأرض»، وهي مصطلحات تُستعمل لتأليب الرأي العام ضد المسلمين وربطهم بنظريات مؤامرة.
ويشير الرصد إلى أن قرابة 88% من أحداث خطاب الكراهية وقعت في ولايات تُدار من قبل الحزب الحاكم أو حلفائه، وغالبًا ما ترافقت مع تجمعات سياسية أو دينية عامة، أو خُطَب علنية، ما يضفي على هذه الحوادث طابعًا جماهيريًا يتجاوز التعبير الفردي.
ولم يقتصر خطاب الكراهية على الإهانات اللفظية، بل شمل في عدد من الحالات دعوات صريحة للمقاطعة الاقتصادية، والطرد القسري، بل وحتى العنف الجسدي وهدم دور العبادة، الأمر الذي حذّرت منه منظمات حقوقية باعتباره يمهّد لجرائم كراهية على الأرض.
وساهمت منصات التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق انتشار هذا الخطاب، إذ أظهرت البيانات أن جزءًا كبيرًا من الحوادث الموثقة جرى بثه أو تداوله عبر منصات مثل فيسبوك ويوتيوب و«إكس»، ما ضاعف أثره وسهّل وصوله إلى جمهور واسع دون محاسبة فعّالة.
من جهتها، أعربت جهات أممية ومنظمات دولية، بينها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن قلقها من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تطبيع الكراهية ضد المسلمين، ويقوّض مبادئ المواطنة المتساوية، ويزيد من احتمالات العنف الطائفي وعدم الاستقرار المجتمعي في بلد يضم أكبر أقلية مسلمة في العالم.
ويخلص مراقبون إلى أن تصاعد خطاب الكراهية في الهند خلال 2025 لم يعد مجرد ظاهرة خطابية، بل بات مؤشرًا سياسيًا واجتماعيًا خطيرًا، يتطلب تدخلًا قانونيًا وإعلاميًا عاجلًا، ووضع ضوابط صارمة على التحريض العلني، قبل أن تتحول الكلمات إلى أفعال يصعب احتواؤها.




اترك تعليقاً