تراجع دونالد ترامب، ولو مؤقتا على الأقل، عن تهديداته بشن ضربات على إيران، قائلا إنه تلقى تأكيدات بأن قتل المتظاهرين قد توقف، وأنه لا توجد خطط لتنفيذ إعدامات.
وخلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض مساء الأربعاء، قال الرئيس الأميركي: «أُبلغنا أن القتل في إيران يتوقف — لقد توقف — إنه يتوقف. ولا توجد أي خطة للإعدامات، أو لإعدام، أو لعمليات إعدام — هكذا أُبلغت من مصادر موثوقة». ولم يقدم ترامب أي تفاصيل، وأضاف أن الولايات المتحدة لم تتحقق بعد من صحة هذه المزاعم.
وكان ترامب قد تحدث مرارا خلال الأيام الأخيرة عن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، قائلا إن الولايات المتحدة «في وضع الاستعداد الكامل» إذا ما بدأت إيران بإطلاق النار على المتظاهرين.
لكن، على الرغم من التقارير التي أفادت بمقتل ما يصل إلى 3,428 إيرانيا، وبأن تنفيذ إعدامات كعقوبة كان وشيكا، لم يعلن ترامب أي إجراء عسكري. ويُفهم أنه استعرض كامل طيف الخيارات المتاحة لضرب إيران، لكنه لم يقتنع بأن أيا من هذه الخطوات منفردة كفيل بإحداث تغيير حاسم.
وسبق لترامب أن لجأ إلى مناورات مضللة مع إيران، إذ أوحى في يونيو الماضي بأن مسؤوليه منخرطون بالكامل في مفاوضات مع نظرائهم الإيرانيين بشأن البرنامج النووي، بينما كان في الواقع يستعد لتوجيه ضربات مهّدت لحرب الاثني عشر يوما في صيف العام الماضي.
وقال إنه تلقى تطمينات من «مصادر بالغة الأهمية من الجانب الآخر» تفيد بأن طهران أوقفت استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، وأن الإعدامات لن تُنفذ.
وأضاف ترامب: «كان من المفترض أن تُنفذ اليوم إعدامات كثيرة»، مشيرا إلى أن «الإعدامات لن تتم — وسنتأكد من ذلك». ولم يقدّم تقديرا لعدد القتلى، وهو الرقم الذي قال يوم الثلاثاء إن مسؤوليه كانوا على وشك تزويده به، في حين تتراوح التقديرات بين أقل من ألفي قتيل وأكثر من اثني عشر ألفا.
وكان ترامب قد تعرّض لضغوط شديدة من قادة في الشرق الأوسط لعدم المضي قدما في توجيه ضربات من شأنها أن تؤدي حتما إلى ردود إيرانية مضادة تستهدف قواعد أميركية.
وعندما سُئل عمّا إذا كان العمل العسكري الأميركي قد خرج من دائرة الخيارات، قال ترامب: «سنراقب الأمر ونرى كيف ستسير العملية».
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة فوكس نيوز إنه «لا توجد أي خطة» لدى إيران لتنفيذ إعدامات ردا على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مضيفا: «الشنق غير وارد على الإطلاق».
وفي مقطع فيديو نشرته، الأربعاء، وكالة تسنيم القريبة من الحرس الثوري، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي: «إذا أردنا أن نفعل شيئا، فعلينا أن نفعله بسرعة، وفي الوقت المناسب».
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يُعدم إرفان سلطاني، أول متظاهر إيراني يُحكم عليه بالإعدام منذ اندلاع الاضطرابات، يوم الأربعاء، غير أن عائلته أُبلغت لاحقا بتأجيل تنفيذ الحكم.
دخل حجب الإنترنت الذي تفرضه الحكومة يومه الثامن، رغم أن إجراء المكالمات الهاتفية داخل البلاد لا يزال ممكنا.
وقبل تصريح ترامب، أغلقت إيران مجالها الجوي أمام معظم الرحلات في وقت مبكر من يوم الخميس، وأعلنت شركات طيران، من بينها لوفتهانزا، أن رحلاتها ستتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية حتى إشعار آخر.
كما نُصح بعض الأفراد في قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في قطر بالإخلاء، وأمرت السفارة الأميركية في الكويت موظفيها بالتوقف مؤقتا عن التوجه إلى القواعد العسكرية العديدة في الدولة الخليجية الصغيرة. ودعت السفارة الأميركية في السعودية أيضا موظفيها إلى توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية. وأعلنت المملكة المتحدة أنها تقوم بإجلاء موظفيها من طهران.
وقال مسؤول إيراني رفيع إن طهران أبلغت دولا إقليمية تستضيف قواعد أميركية، مثل السعودية وتركيا، بأنها ستستهدف تلك المواقع في حال تعرضت لهجوم أميركي. وفي يونيو، قصفت إيران قاعدة العديد بعد أن استهدفت الولايات المتحدة منشآت لتخصيب اليورانيوم داخل إيران، غير أن الضربة كانت مُعلنة مسبقا وإلى حد كبير رمزية.
وفي مقابلته مع فوكس نيوز، خفف عراقجي من حدة الخطاب، داعيا الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض. وعندما سُئل عما قد يقوله لترامب، قال عراقجي: «رسالتي هي أن بين الحرب والدبلوماسية، تبقى الدبلوماسية الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، تظل الدبلوماسية أفضل بكثير من الحرب».
ولا توجد أي مؤشرات على تحقيق اختراق غير معلن في الكواليس بشأن القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران، وعلى رأسها إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم محليا، ومخزونها من هذه المادة.
وأعدمت إيران أكثر من 1,500 سجين خلال العام الماضي، فيما دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك الحاسم لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان المنهجية في البلاد.
وقد أدت أحدث تصريحات ترامب إلى تراجع أسعار النفط بنسبة 3%، مع انحسار المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات العالمية. كما انخفضت أسعار الذهب والفضة أيضا على وقع هذه الأنباء. وكانت أسعار الخام قد قفزت خلال الأيام الماضية مع حديث ترامب عن الاستعداد لمساندة المتظاهرين الإيرانيين.
وفي مقابلة مع وكالة رويترز مساء الأربعاء، أعرب ترامب عن شكوكه حيال قدرة شخصية المعارضة المنفية رضا بهلوي على حشد دعم كاف داخل إيران لمواجهة النظام. وقال ترامب: «يبدو شخصا لطيفا جدا، لكنني لا أعرف كيف سيكون أداؤه داخل بلده». وأضاف: «ولم نصل بعد إلى هذه المرحلة فعلا. لا أعلم ما إذا كان شعب بلاده سيقبل بقيادته، وبالتأكيد، إن حدث ذلك، فلن أمانع».
من المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا يوم الخميس لـ«إحاطة بشأن الوضع في إيران»، بحسب ما قاله متحدث باسم الرئاسة الصومالية.
وقال وزراء خارجية دول مجموعة السبع إنهم «مستعدون لفرض إجراءات تقييدية إضافية» على إيران على خلفية تعاملها مع الاحتجاجات، و«الاستخدام المتعمد للعنف، وقتل المتظاهرين، والاعتقال التعسفي، وأساليب الترهيب».
صحيفة الغارديان البريطانية.




اترك تعليقاً