بريطانيا وفرنسا تمددان اتفاقية أمن الحدود لشهرين وسط تعثر المفاوضات

5caa98167ddc254f89997fd9c772f22656ace2ed

في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء (31 مارس)، وقبل ساعات قليلة من موعد انتهائه، تم تمديد الاتفاق بين الحكومتين البريطانية والفرنسية لإدارة الهجرة في القناة الإنجليزية لمدة شهرين. ويأتي هذا التمديد، حسبما ذكرت الصحف البريطانية، في وقت توقفت فيه المحادثات؛ حيث يُفهم أن الجانب الفرنسي يرفض المطالب البريطانية بتقديم نتائج أفضل.

ويُعتقد الآن أن وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، تتدخل شخصياً لمحاولة إنقاذ الاتفاق.

نقلت صحيفة “إندبندنت” عن متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية قوله إن التمديد كان ضرورياً لـ “المساومة بصلابة” والحصول على “أكبر قيمة مقابل المال”. وأضافت الصحيفة أن لندن تسعى لإدراج “بنود مرتبطة بالأداء” في الصفقة، تربط حزمة التمويل بنسبة قوارب المهاجرين التي تعترضها السلطات الفرنسية.

وبموجب ترتيبات عام 2023 الأصلية، وافقت المملكة المتحدة على تقديم أموال تصل قيمتها إلى حوالي 540 مليون يورو لفرنسا لتشديد الحراسة على شواطئها الشمالية ومنع مغادرة قوارب المهاجرين على مدار ثلاث سنوات. ورغم تباين الآراء حول نتائج الاتفاق، إلا أنه كان ناجحاً بما يكفي لجعل المملكة المتحدة تفكر بجدية في تجديده، رغم أنه أُبرم في عهد حكومة حزب المحافظين السابقة.

حتى إن حكومة حزب العمال الحالية ذهبت الأسبوع الماضي إلى وصف الاتفاقية بأنها “قيمة طويلة الأجل مقابل المال”.

معايير مختلفة على جانبي القناة الإنجليزية

في النصف الأول من يوم الثلاثاء، بدا هذا التجديد غير مرجح بشكل متزايد، حيث طلبت بريطانيا نتائج إضافية يبدو أن فرنسا مترددة في الموافقة عليها؛ وتشمل هذه النتائج طلب المزيد من عمليات الاعتراض في البحر ونهجًا عمليًا أكثر من جانب المسؤولين الفرنسيين خلال جميع تدخلاتهم.

لكن فرنسا تقول إنه باسم سلامة المهاجرين المحتملين، لا يمكنها السماح لمسؤوليها بالحصول على المزيد من الصلاحيات – مثل التدخل الجسدي ووقف عمليات تهريب المهاجرين النشطة على شواطئها.

وأعرب المسؤولون البريطانيون بشكل خاص عن إحباطهم من العوائق القانونية في القانون الفرنسي التي تمنع المسؤولين من التدخل في سيناريوهات “قوارب التاكسي”، حيث ينقل المهربون المهاجرين من المياه الضحلة إلى قوارب تنتظرهم بعيداً عن الساحل. وبدلاً من ذلك، ركز الجانب الفرنسي على منع العبور من الأراضي الفرنسية عبر مصادرة المعدات وتفكيك المخيمات لجعل الانتظار أكثر صعوبة.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن مصدر في وزارة الداخلية أن المفاوضات قد فشلت، وتم إحالة الأمر إلى المستوى الوزاري. وتأتي هذه التوترات في ظل خلافات متزايدة بين البلدين منذ “البريكست” عام 2020؛ حيث اضطرت المملكة المتحدة للسعي وراء شراكات ثنائية بعد خروجها من آليات الاتحاد الأوروبي مثل “لائحة دبلن”، التي كانت تسمح لها بإعادة المهاجرين إلى أول دولة دخلوا إليها في التكتل.

وتعد فرنسا الشريك الرئيسي لبريطانيا في هذا السياق، لكن لندن تبدو غير راضية عن كيفية إدارة باريس للمبالغ الضخمة التي تدفعها؛ حيث تمول المملكة المتحدة نحو ثلثي الميزانية الحالية للسيطرة على الشواطئ الفرنسية. ومع ذلك، تنجح فرنسا في اعتراض نحو ثلث المحاولات فقط، وهو تراجع عن عام 2023 حين كانت النسبة تبلغ 50%.

وتطمح وزارة الداخلية البريطانية للوصول إلى معدل اعتراض يصل إلى 80% لكسر النموذج التجاري للمهربين، وهو هدف يبدو بعيد المنال في السياق الحالي، خاصة وأن القانون الفرنسي يمنع التدخل الجسدي للشرطة في الحالات التي قد تنطوي على خطر يهدد الحياة في مياه القناة.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا