الهند.. جدل تعدد الزوجات يتزامن مع تصعيد ضد جامعة أسسها مسلم

Entrance Gate of the University 1785218452

في تطور جديد يعيد ملف حقوق المسلمين وقوانين الأحوال الشخصية في الهند إلى الواجهة، طلبت المحكمة العليا الهندية، السبت 1 أغسطس/آب 2026، رد الحكومة المركزية على دعوى تطالب بحظر تعدد الزوجات بين المسلمين، في وقت تشهد فيه ولاية أوتار براديش جدلًا آخر حول مستقبل جامعة أسسها سياسي مسلم بارز، وسط مخاوف من هدم معظم مبانيها.

وتكشف القضيتان، رغم اختلافهما القانوني، عن استمرار الجدل في الهند حول العلاقة بين الحقوق الدينية، والمساواة أمام القانون، ومؤسسات الأقليات، وسياسات الحكومة تجاه المسلمين.

المحكمة العليا تبحث حظر تعدد الزوجات

أصدرت المحكمة العليا الهندية إخطارًا للحكومة المركزية بشأن دعوى تطالب بفرض حظر كامل على تعدد الزوجات لدى المسلمين، إلى جانب تعزيز الضمانات القانونية للنساء.

وترأس الهيئة رئيس المحكمة العليا سوريا كانت، وعضوية القاضيين جويماليا باغشي وف. موهانا، حيث طلبت من الحكومة تقديم ردها، وأمرت بضم الدعوى إلى قضايا مماثلة منظورة أمام المحكمة.

وتقدمت بالالتماس ناشطات في مجال حقوق المرأة، من بينهن زكية سومَن والدكتورة نورجهان صفية نياز، عبر المحامية شريا ميني.

وتطعن الدعوى في دستورية المادة الثانية من قانون تطبيق الشريعة الإسلامية للأحوال الشخصية لعام 1937، بالقدر الذي تعتبره معترفًا بتعدد الزوجات، وتقول إن الوضع القانوني الحالي يخلق تفاوتًا في تطبيق قوانين مكافحة الجمع بين زوجتين أو أكثر.

كما تطالب بتطبيق قوانين مكافحة تعدد الزوجات بصورة موحدة على المواطنين من جميع الأديان، وإلزام المسلمين بتسجيل الزيجات والطلاقات، بهدف منع الزواج اللاحق بصورة سرية.

وتستند الدعوى أيضًا إلى أن تعدد الزوجات، بحسب مقدميها، ليس من الممارسات الدينية الأساسية في الإسلام، بل ممارسة مباحة مرتبطة بشرط العدل؛ ومن ثم، يرون أنه لا ينبغي أن يتقدم على مبادئ المساواة بين الجنسين والقيم الدستورية.

وتشير الدعوى إلى أن دولًا ذات غالبية مسلمة، من بينها تونس وتركيا، ألغت تعدد الزوجات.

قضية تعود إلى 2022

القضية الحالية ليست جديدة بالكامل؛ ففي أغسطس/آب 2022 أصدرت هيئة دستورية في المحكمة العليا إخطارًا بشأن مجموعة من الطعون المتعلقة بتعدد الزوجات و«النكاح الحلال» وممارسات أخرى، بدعوى تعارضها مع مواد دستورية تتعلق بالمساواة والحقوق الأساسية.

كما سعى مجلس قانون الأحوال الشخصية الإسلامي لعموم الهند إلى الانضمام إلى القضية، مشيرًا إلى وجود ممارسات وعادات محفوظة أيضًا في قوانين الأحوال الشخصية الهندوسية.

في الخلفية.. جامعة يواجه معظم مبانيها خطر الهدم

ويأتي هذا التحرك القضائي تزامنا مع أزمة أخرى في ولاية أوتار براديش، حيث يواجه 38 مبنى من أصل 40 مبنى في جامعة محمد علي جوهر خطر الهدم.

وتقول سلطات الولاية التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) إن 38 مبنى شُيدت بصورة مخالفة للقواعد التنظيمية، وإن مبنيين فقط حصلا على الموافقات اللازمة.

وأصدرت إدارة منطقة رامبور في 15 يوليو/تموز أمرًا يقضي بإزالة المباني التي تعتبرها غير قانونية بحلول 5 أغسطس/آب، مهددة بالتدخل لهدمها واسترداد تكاليف العملية من الجامعة إذا لم تنفذ الأمر بنفسها.

لكن إدارة الولاية أصدرت لاحقًا وقفًا مؤقتًا للأمر، من دون أن توضح بشكل صريح أن قرار الهدم أُلغي. وقال نائب رئيس الجامعة ظهير الدين إن الوقف يعني أن الهدم لن يتم قبل الموعد المحدد في 5 أغسطس، بينما تواصل الجامعة السعي إلى إلغاء أمر الهدم بصورة نهائية.

نحو 3 آلاف طالب أمام مستقبل مجهول

تضم الجامعة نحو 3 آلاف طالب يدرسون عشرات التخصصات في حرم تبلغ مساحته نحو 250 فدانًا، وقد بدأ طلاب وخريجون وأهالي اعتصامًا أمام بوابتها منذ 15 يوليو/تموز للمطالبة بإلغاء قرار الهدم.

وتقول الجامعة إن قرار السلطات يهدد مستقبل الطلاب، فيما تخشى طالبات من أن يؤدي إغلاق المؤسسة إلى حرمانهن من مواصلة الدراسة، خصوصًا أن بعض الأسر اختارت الجامعة بسبب البيئة التي تراها أكثر أمانًا لبناتها.

وبحسب مسؤول في الجامعة، فإن نحو نصف الطلاب من الإناث.

ولا تقتصر المخاوف على الطلاب المسلمين؛ فالجزيرة نقلت عن طالبة هندوسية أن أكثر من ثلث طلاب الجامعة من الهندوس، وأنها لم تشعر داخل المؤسسة بأنها مختلفة بسبب انتمائها الديني.

وتأسست الجامعة على يد السياسي المسلم عازم خان، الذي أنشأ «صندوق محمد علي جوهر» عام 2003، ثم أشرف الصندوق على إنشاء الجامعة بعد ذلك بثلاث سنوات. ويُعد خان من أبرز السياسيين المسلمين في شمال الهند، وكان من مؤسسي حزب ساماجوادي المعارض لحزب بهاراتيا جاناتا.

السلطات: مخالفات بناء.. والجامعة: استهداف سياسي

تقول سلطات رامبور إن قرارها يستند إلى مخالفات بناء، وإن من بين 40 مبنى في الجامعة لم يكن سوى اثنين مقبولين وفق القواعد المعمول بها.

في المقابل، يرفض نائب رئيس الجامعة هذه الاتهامات، ويقول إن المنطقة التي تقع فيها الجامعة لم تدخل ضمن نطاق سلطة هيئة تنمية رامبور إلا في سبتمبر/أيلول 2024، أي بعد سنوات من تشييد المباني، ولذلك لم تكن الموافقات المطلوبة من الهيئة مطلوبة عند إنشاء الجامعة.

كما يقول مؤيدون لعازم خان إن القضية ذات دوافع سياسية، مستندين إلى تاريخ طويل من الصراع بينه وبين حكومة حزب بهاراتيا جاناتا في الولاية.

فبعد وصول الحزب إلى السلطة في أوتار براديش عام 2017، فُتحت ضد خان قرابة 100 قضية تتعلق باتهامات من بينها الاستيلاء على الأراضي والتزوير وخطاب الكراهية، وتقول الجزيرة إن عشرات منها مرتبطة بالجامعة.

لكن الحكومة تنفي أن يكون قرار الهدم ذا دوافع سياسية، ويؤكد متحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا أن الأمر يتعلق بتطبيق القانون على منشآت تقول السلطات إنها شُيدت بصورة غير قانونية. (Al Jazeera)

احتجاجات تتسع ومخاوف من ضغط على الطلاب

تصاعدت الاحتجاجات في الجامعة، وانضم إليها نواب من حزب ساماجوادي، في حين قال أحد خريجي الجامعة إن الشرطة تزور منازل بعض الطلاب المشاركين في الاعتصام وتضغط على أسرهم لإنهاء الاحتجاج، وهي مزاعم نقلتها الجزيرة عن المحتجين ولم تقدم السلطات في التقرير تأكيدًا مستقلًا لها.

وتأتي الأزمة في سياق أوسع؛ إذ أن عمليات هدم لمنازل ومساجد ومحال وممتلكات أخرى في الهند منذ وصول ناريندرا مودي إلى رئاسة الحكومة عام 2014 أثارت انتقادات من جماعات حقوقية، التي تقول إن المسلمين يتأثرون بها بصورة غير متناسبة، بينما تقول السلطات إنها تستهدف مخالفات أو تعديات غير قانونية.

قضيتان في مشهد واحد

وهكذا، تتزامن في الهند قضيتان مختلفتان في طبيعتهمـا لكنهما تتقاطعان في النقاش حول وضع المسلمين داخل النظام القانوني والسياسي الهندي.

ففي المحكمة العليا، تطالب ناشطات بتغيير الوضع القانوني لتعدد الزوجات وتطبيق قواعد أكثر توحيدًا بين المواطنين، بينما تواجه جامعة ذات وضع قانوني كجامعة أقلية خطر هدم معظم مبانيها بسبب نزاع حول التراخيص، في وقت يرى مؤيدوها أن القضية تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز المخالفات العمرانية.

وفي المقابل، تتمسك السلطات في قضية الجامعة بالتفسير القانوني والإجراءات التنظيمية، بينما لم تحسم المحكمة العليا بعد قضية تعدد الزوجات، بل طلبت فقط رد الحكومة المركزية.

لذلك، فإن التطورات المقبلة في القضيتين ستكون مهمة؛ إذ قد تحدد قضية المحكمة العليا اتجاهًا جديدًا في قوانين الأحوال الشخصية، بينما قد تحدد قضية جامعة محمد علي جوهر ما إذا كان نحو 3 آلاف طالب سيتمكنون من مواصلة تعليمهم في مؤسستهم أم سيضطرون إلى الانتقال إلى مؤسسات أخرى.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *