الهجمات المنسقة للمتمردين في مالي تكشف عن دولة فاشلة

mali

في الرابع من يوليو 2026، شنّ مسلحون في مالي هجمات على عدة مواقع في بلدات محيطة بالعاصمة باماكو، مُعلنين بذلك بداية موجة ثانية من الهجمات المنسقة خلال ثلاثة أشهر. امتدت الهجمات من بلدات مثل أنيفيس وأغويلهوك وغاو إلى سيفاري وكينوروبا.

وشمل المشاركون جبهة تحرير أزواد بقيادة الطوارق، وفقًا لما صرّح به متحدث باسمها. كما أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن هذه الهجمات. زعمت القوات المسلحة المالية أنها تصدّت لجميع الهجمات، لكن في المقابل، أفاد مسؤولون منتخبون بأن الجماعات المتمردة تسيطر الآن على أنيفيس، وأن أفرادًا من الجيش المالي محتجزون في السجون. كما صرّحت القوات المسلحة بأنها أحبطت هجمات في بلدتي كونا وسومادوغو بمساعدة من فيلق أفريقيا، وهي منظمة مدعومة من روسيا في المنطقة.

استجاب أعضاء المجتمع الدولي فورًا للهجمات. وعلى وجه الخصوص، أوضح إبراهيم يحيى إبراهيم، من مجموعة الأزمات الدولية، والذي يشغل منصب نائب مدير المشروع في منطقة الساحل، أن الهجمات التي وقعت قبل أيام قليلة تُرجّح أنها استراتيجية لإشغال الجيش المالي وتشتيته في أنحاء البلاد، بهدف تقليص عدد قواته في مواقع مركزية. وبناءً على ذلك، صرّح وسيم نصر، الباحث الرئيسي في مركز صوفان، بأن الهجمات في أنيفيس كانت استراتيجية لمنع القوات المالية من استعادة الأراضي التي استولت عليها في أبريل خلال هجمات المتمردين الأولى.

وكما قال الدكتور فولاهانمو عينا، المحاضر في جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بلندن، فإن الصراع الدائر يُظهر “أزمة شرعية” في مالي مع النظام الاستبدادي الحاكم. وقد توسّع عينا في شرح هذه الأزمة، قائلاً إن تآكل ثقة الماليين بالحكومة بدأ نتيجة تراجع إيمانهم بقدرة القوات المسلحة على التصدي للهجمات وضمان سلامة المدنيين. في حين أن الثقة تتآكل فيما يتعلق بالدفاع عن الشعب، فقد ورد أن الحكومة المالية ارتكبت انتهاكات ضد المدنيين بنفسها، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، إلى جانب حلفائها الروس، منذ الموجة الأولى من الهجمات قبل بضعة أشهر.

تؤكد هذه الإجراءات شكوك المحللين السياسيين الذين قالوا إن مالي تتجنب الانهيار بدلاً من ضمان الأمن القومي من خلال عجزها عن حماية المدنيين، إذ تتحمل جزءاً من مسؤولية مقتل الكثيرين، مما أدى إلى انعدام الثقة المذكور سابقاً. كما قامت الحكومة المالية بسجن أفراد أدلوا بهذا التصريح نفسه، مما يدعم الفكرة الأساسية: أن الدولة لا تحمي مواطنيها بل تعاقب من ينتقدها، مما يؤدي إلى تدهور المؤسسات وضعف الدولة.

Iتواجه مالي تمردات يقودها الطوارق منذ ستينيات القرن الماضي، حين نالت استقلالها عن الاستعمار الفرنسي. وفي خضم هذه الأحداث، استولى أسيمي غويتا على السلطة بانقلابين في عامي 2020 و2021، متعهدًا باستعادة الأمن الذي عجزت الحكومات السابقة عن تحقيقه. وفي هذا السياق، قطع غويتا العلاقات مع القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وعزز علاقاته مع روسيا ومجموعة فاغنر، التي تحولت لاحقًا إلى فيلق أفريقيا، وحققت نجاحات تكتيكية وتقنية تمثلت في السيطرة على كيدال عام 2023. ونشأت من هذا التحالف جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، اللتان قاما باسترداد الأراضي التي تم الاستيلاء عليها عام 2023 في الموجة الأولى من الهجمات في أبريل، وفرضتا حصارًا على مناطق حيوية للاقتصاد المالي.

(The Organization for World Peace)

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *