بعدما تطرقنا في التقرير الأول لتاريخ ظهور المسيرات وتطورها وأبرز العمليات التي استُعملت فيها بشكل عام، وفي التقرير الثاني لتجارب كل من الولايات المتحدة، روسيا والصين، سنعرج على التجربة الأوروبية رغم تواضعها بعد توجه القوى الكبرى داخل القارة للاعتماد على المظلة الأمريكية بما فيها قطاع المسيرات.
تعتمد جيوش الاتحاد الأوروبي على مزيج من المسيرات المحلية الصنع والمستوردة لتلبية احتياجاتها العسكرية. سنستعرض في هذا التقرير أنواع المسيرات المستخدمة، مصادرها، والدول التي تستورد منها.
1. المسيرات المحلية الصنع
تمتلك العديد من دول الاتحاد الأوروبي صناعات دفاعية متطورة تنتج مسيرات عسكرية ممتازة من الناحية النظرية، رغم عدم التجربة والنقص في الكفاءة الذي تشهده جل الجيوش الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي بسبب اعتمادها الكامل على الجيش الأمريكي والأسلحة التي يبيعها لها.
من أبرز الأمثلة على الصناعة الأوروبية في هذا الصنف من الأسلحة:
فرنسا
يمتلك الجيش الفرنسي عدة طائرات مسيرة محلية الصنع للقيام بعدة مهام منها الرصد والاستطلاع، المراقبة والتتبع، العمليات الهجومية ومسيرات انتحارية.

Dassault nEUROn: مسيرة قتالية بدون طيار ذات تقنية متقدمة، مصممة للقيام بمهام استطلاع وهجومية.

Thales Spy’Ranger: مسيرة صغيرة للاستطلاع والمراقبة.
ألمانيا
بعد التغيير الجذري في الاستراتيجية الألمانية في القرن الماضي، صارت الدولة التي كانت توصف بأنها فخر الصناعة الأوروبية مجرد دولة تابعة حتى داخل الحلف الأوروبي نفسه، حيث توقفت الصناعات الثقيلة داخلها واكتفت بلعب دور الدولة الصغيرة التي تحتاج حماية القوى الكبرى.
وقد ظهر هذا جليًا على الجيش الألماني، حيث لا يمتلك سوى بعض المسيرات المتوسطة محلية الصنع ويعتمد اعتمادًا كاملًا على المسيرات المستوردة، خصوصًا من أمريكا و”إسرائيل”.

Eurodrone: مشروع مشترك بين ألمانيا، فرنسا، وإيطاليا لتطوير مسيرة قتالية متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل.

Luna NG: مسيرة استطلاع.
إيطاليا
كما هو الحال في ألمانيا، فحليفتها في الحرب العالمية الثانية لا تفوقها كثيرًا، حيث تكتفي بالاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي.

Piaggio P.1HH HammerHead: مسيرة ذات تحمل طويل ومهام متعددة، تستخدم في المراقبة والهجمات الجوية.
السويد

Saab Skeldar: مسيرة متعددة المهام تُستخدم في الاستطلاع والمراقبة.
كما تمت الإشارة إليه في البداية، فالتوجه العام للدول الأوروبية لم يكن مبنيًا على التركيز على الصناعات العسكرية وتطوير الترسانة الاستراتيجية، بل تم الاكتفاء بالأسلحة الأمريكية والقواعد الموجودة في القارة. فمن الطبيعي أن يكون هناك نقص كبير جدًا في عدة قطاعات من بينها الطائرات المسيرة.
2. المسيرات المستوردة
لقد سارت دول الاتحاد الأوروبي على طريق الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المسيرات، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بسبب التكنولوجيا المتقدمة والتوفر السريع.
الولايات المتحدة
هذه أبرز الطائرات بدون طيار الأمريكية التي تستعملها الجيوش الأوروبية:

MQ-9 Reaper: تُستخدم من قبل عدة دول أوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا، لمهام الاستطلاع والهجوم.

RQ-4 Global Hawk: مسيرة استراتيجية للاستطلاع بعيد المدى.
الكيان الإسرائيلي
فيما يلي أبرز الطائرات المسيرة التي تستوردها الدول الأوروبية من الكيان الإسرائيلي:

Heron TP: تستخدمها ألمانيا وفرنسا لمهام المراقبة والاستطلاع.

IAI Harop: مسيرة انتحارية تستخدمها بعض الدول الأوروبية.
أوكرانيا
بعد تفكك الاتحاد السوفياتي إلى عدة دويلات صغيرة لم يكن لأوكرانيا اهتمام كبير بتقوية جيشها وصناعتها العسكرية، لكن مع اندلاع الحرب التي أعلنها الرئيس الروسي ووصفها بالعملية الخاصة، وجدت القيادة الأوكرانية نفسها مضطرة للبحث عن حلول توفر أسلحة رخيصة وفعالة لإحداث أكبر ضرر ممكن في المعدات والجنود الروس. وقد كانت المسيرات هي الحل الأمثل، حيث أطلقت برنامجًا محليًا سرعان ما أثمر نتائج ملموسة، إذ تمكنت المسيرات الأوكرانية من تحقيق نجاحات كبيرة في مواجهة المعدات الروسية رغم محدودية الإمكانيات الصناعية مقارنة بالقوى الكبرى، مما جعلها أداة رئيسية في الاستراتيجية الدفاعية والهجومية.
- المسيرات المحلية الصنع
عملت أوكرانيا على تطوير عدة نماذج محلية، منها:

- “Punisher”: مسيرة صغيرة قادرة على حمل قنابل يصل وزنها إلى 3 كجم، تُستخدم لضرب مواقع روسية خلف خطوط القتال، ويبلغ مداها نحو 50 كم.

- “Leleka-100”: مسيرة استطلاع متوسطة المدى، تُستخدم بكثرة في جبهات القتال لجمع المعلومات وتوجيه المدفعية.

- “UJ-22 Airborne”: مسيرة متعددة الاستخدامات، قادرة على حمل ذخائر صغيرة وتنفيذ مهام استطلاع، ويبلغ مداها نحو 800 كم.

كما طورت أوكرانيا مسيرات انتحارية محلية الصنع مثل “Beaver”، التي استُخدمت في ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، إضافة إلى مشاريع لاعتراض الطائرات والصواريخ لتعويض النقص في أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
2. المسيرات المستوردة
إلى جانب الإنتاج المحلي، حصلت أوكرانيا على دعم خارجي مهم:

- “Bayraktar TB2” التركية: لعبت دورًا بارزًا في ضرب الأهداف الروسية بدقة، خاصة في بداية الحرب.

- “Switchblade 300 و600” الأمريكية: مسيرات انتحارية صغيرة الحجم، استُخدمت لضرب تجمعات الجنود والمركبات الروسية.
- دعم أوروبي وأمريكي بمسيرات استطلاع متقدمة مثل “RQ-20 Puma” و”Black Hornet”، لتعزيز قدرات المراقبة الميدانية.
التجربة الأوكرانية أثبتت أن المسيرات، سواء كانت محلية الصنع بتقنيات بسيطة أو مستوردة من الخارج، يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في ميدان المعركة. فهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لمواجهة قوة عسكرية أكبر، وتؤكد أن الاستثمار في هذا المجال أصبح ضرورة لأي دولة تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية.




اترك تعليقاً