
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين صينيين حاولوا الضغط على اثنين من النشطاء الإيغور المقيمين في فرنسا، في إطار ما وصفته المنظمة بتصاعد ممارسات «القمع العابر للحدود»، وهي سياسة تتبعها الحكومة الصينية لاستهداف منتقديها خارج أراضيها من خلال الترهيب والمراقبة والضغط على أسرهم داخل الصين.
محاولة تجنيد للتجسس في باريس
في 05 صفر 1447هـ (15 يناير 2026م)، تلقى عبد الرحمن توهتي (37 عامًا) اتصالًا هاتفيًا من شخص قدّم نفسه على أنه مسؤول حكومي من مدينة أورومتشي، عاصمة منطقة تركستان الشرقية. المتصل طلب منه التعاون مع السلطات الصينية ومراقبة أنشطة الجالية الإيغورية في فرنسا، وبشكل خاص أنشطة المعهد الأوروبي للإيغور في باريس.
أوضح عبد الرحمن توهتي أن المتصل كان يمتلك معلومات دقيقة عن حياته الخاصة في فرنسا، وأشار إلى أشخاص يعرفهم، ما أثار مخاوفه من وجود مراقبة فعلية. كما عرض عليه تسهيلات تتعلق بإمكانية التواصل مع أسرته المحتجزة داخل الصين، بل وحتى العمل على لمّ شملهم، مقابل تعاونه.
كان المعهد الأوروبي للإيغور يستعد لافتتاح مقره الجديد في باريس في (10 صفر 1447هـ – 20 يناير 2026م)، وهو حدث اعتبره كثيرون خطوة رمزية مهمة لدعم الثقافة والهوية الإيغورية في أوروبا.
ضغوط على ناشط آخر
بعد أيام قليلة، في 09 صفر 1447هـ ( 19 يناير 2026م)، تلقى ميرقاميل تورغون (42 عامًا)، وهو ناشط إيغوري، اتصالًا مشابهًا من الشخص ذاته.
المتصل حاول إقناعه بوقف نشاطه السياسي والحقوقي، ملمحًا إلى إمكانية تسهيل عودته لرؤية والديه إذا خفف من مواقفه وانتقاداته.
تورغون رفض العرض، مؤكدًا أنه لا يريد الاستمرار في الخضوع لما وصفه بـ«التعذيب النفسي» الناتج عن هذا النوع من الضغوط.
غادر عبد الرحمن تركستان الشرقية في 1434هـ (2013م)، وحصل على صفة لاجئ في فرنسا في 1443هـ (2022م).
ومنذ 1437هـ (2016م) لم يتمكن من التواصل مع أسرته، وذلك بالتزامن مع تصاعد حملة القمع الصينية ضد الإيغور، والتي شملت الاعتقالات الجماعية ومعسكرات الاحتجاز.
في ذو القعدة 1446هـ (يونيو 2025م)، تلقى معلومات تفيد بأن والديه وزوجته وشقيقته حُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 20 و25 عامًا بتهم فضفاضة تُستخدم عادة ضد الإيغور، مثل «التحريض على التطرف» أو «تهديد الأمن القومي».
كما لا يزال يجهل مصير طفليه، اللذين يُعتقد أنهما وُضعا في مؤسسات رعاية تديرها الدولة.
جاء ميرقاميل تورغون إلى فرنسا طالبًا في 1426هـ – (2005م).
بعد قيامه بتصوير أعمال فنية في مدينة كاشغر عقب الألعاب الأولمبية الصيفية بكين 2008 التي أقيمت في (1429هـ – 2008م)، خضع لاستجوابات وضغوط من السلطات الصينية.لاحقًا، اختار البقاء في فرنسا وطلب الحماية الدولية.
وفي جمادى الأولى 1447هـ (أكتوبر 2025م)، أصدرت محكمة فرنسية حكمًا ضد الباحثة الإيغورية ديلنور رحّان بعد احتجاج أمام السفارة الصينية في باريس، وذلك إثر شكوى قدمتها السفارة.
وفي ذو القعدة 1446هـ (يوليو 2025م)، اعتقلت السلطات الصينية طالبة صينية عادت من فرنسا بسبب نشاطها الحقوقي المتعلق بقضايا الأقليات.
هذه الوقائع تمثل نمطًا أوسع من محاولات السلطات الصينية التأثير على الجاليات الإيغورية في الخارج عبر التخويف والضغط واستغلال معاناة الأسر المحتجزة داخل الصين.


اترك تعليقاً