غريبٌ حقًّا أن نرى منشورات تتحدث عن «الشعب الإيراني المسكين» وتطلعاته إلى الحرية، على افتراض أن النفس القومي الفارسي ليس في حالة عداء مع العرب بنفس درجة عداء الملالي
وليسمح لي الإخوة، ولتتسع صدورهم قليلًا: هذا تصور غير صحيح.
الشخصية الإيرانية العادية هي خليط بين الفخر الفارسي والتدين الشيعي حتى وإن تعددت شرائحه وتباينت أعراقه ، الكتلة الأكبر تنظر إلى العرب نظرة عنصرية في العموم، تخففها المذهبية عندما يتعلق الأمر بالشيعة العرب فقط، وحتى هذه ليست ضمانة.
انظروا إلى إقليم عربستان (الأحواز): عرب اثنا عشرية، وكيف تعامل معهم النظام هناك؛ قمع وقهر، رغم أنهم شيعة، لكنهم «عرب».
عزيزي: الشعب الفارسي يرى العرب غزاة دمروا حضارتهم، وتسببوا لهم في مشكلات كبيرة وأفقروهم. التيار القومي الفارسي يعادينا، والمزاج العام في الشارع الإيراني (متدينهم وعالمانيهم) ينفر من العرب، ويعتبرهم سببًا من أسباب فقره، لا سيما بعد مغامرات الملالي العسكرية في لبنان وسوريا واليمن والعراق، وقبلها حرب العراق.
عزيزي: إيران في عهد الشاه كانت حليفًا رئيسيًا لليهود، تمدهم بالطاقة في عز الحصار العربي، وكانت إسرائيل شريكة في «مشروع الزهرة» لإنتاج الصواريخ الباليستية، وهم من وضعوا لبنات المشروع الصاروخي الإيراني في عهد الشاه، بغرض تهديد العراق، ثم ورثه الملالي بعد ذلك.
عزيزي: ما أقوله لك هو الآتي؛ إذا ظلت إيران منشغلة بذاتها، تأكلها الاضطرابات، ويخنقها الحصار، ومنكفئة على نفسها ضعيفة في ظل نظامها الحالي، فذلك – في تقديري – أفضل لنا من قدوم نظام قومي فارسي شيعي، محمّل بالكراهية لمن يتصور أنهم أفقروه، وينظر إلى الغرب باعتباره منقذًا من مغامرات الملالي.
إذا كان الملالي قد قدموا خدمات للغرب (سرًا وعلَنًا) – وأنا لا أنازعكم في ذلك، بل أقول به – فأي نظام قومي فارسي آخر سيكون أشد ولاءً للغرب، وأكثر نقمة على العرب، وسيفعل أي شيء ليستعيد «مجده الفارسي» على حساب أي طرف آخر. وهذا أمر طبيعي ومتوقع. إن حصر النظر في الملالي وحدهم، وتجاهل التاريخ والثقافة والوضع الاجتماعي الإيراني، أراه خطأً في التقدير.
عزيزي: فَلينشغلوا بأنفسهم، ولتزدَد أزماتهم، وليظل النظام الحالي كابسًا على أنفاس شعبه، محاصرًا من الغرب، فقيرًا، محدود القدرة. هذه – في رأيي – هي الوضعية الأفضل حاليًا، خاصة مع انشغال الأمريكيين واليهود بهم، ورغبتهم في تغييرهم. وكلما طال هذا الوضع كان أفضل.
عزيزي: نتنياهو يريد إحياء «عقيدة المحيط» لبن غوريون؛ يريد نظامًا قوميًّا فارسيًّا صديقًا لليهود، يضمن له خطوط بترول كالتي كانت موجودة أيام الشاه، وإعادة إحياء خط إيلات–حيفا النفطي، الذي أنقذ الكيان في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من الحصار النفطي العربي. ولا ننسى أن أكبر إمدادات النفط الحالية للكيان تأتي من أذربيجان عبر تركيا، ومع التوترات الجيوسياسية مع الأتراك، يبحث اليهود عن بدائل أكثر استقرارًا.
عزيزي: انظر جيدًا فيما أكتبه وفكّر. في النهاية هو رأي من بين آراء كثيرة تضج بها وسائل التواصل، وأنا أزعم أنه رأي معتبر؛ فخذ منه أو دع، ولكن فكّر قبل أن تتحمس.
الكاتب: م. خالد فريد سلام.




اترك تعليقاً