السودان.. معارك كردفان تتسع وتحذيرات من المجاعة والكوليرا وانشقاقات داخل الدعم السريع

photo 2026 07 12 13 27 08 860x390 1

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بالسودان، وسط تحذيرات أممية من كارثة متصاعدة تهدد مئات الآلاف من المدنيين، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، وتزايداً في موجات النزوح، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على اتساع الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع.

مدينة الأبيض تواجه كارثة متفاقمة

حذر ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السودان، شيلدون ييت، من أن مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها تواجه أزمة إنسانية تتدهور بصورة متسارعة، نتيجة استمرار القتال وتزايد الاحتياجات الإنسانية وانتشار سوء التغذية وتفشي وباء الكوليرا.

وأوضح المسؤول الأممي، عقب زيارة ميدانية لمحيط المدينة، أن نقص المياه النظيفة وارتفاع أسعار السلع الأساسية فاقما معدلات سوء التغذية، مشيراً إلى أن تدهور الحالة الصحية للسكان جعل كثيرين غير قادرين على الاستفادة من الغذاء الذي يحصلون عليه.

النزوح يهدد بتوسيع انتشار الكوليرا

وأكد ييت أن أعداداً متزايدة من السكان تغادر الأبيض باتجاه العاصمة الخرطوم، في حين تستمر المساعدات الإنسانية بالوصول إلى المدينة رغم تعرض الطريق الرئيسي المؤدي إليها لهجمات متكررة تعرقل عمليات الإغاثة.

وحذر من أن استمرار حركة النزوح قد يسهم في انتقال الكوليرا إلى مناطق جديدة، لافتاً إلى أن ضعف الاستجابة الإنسانية يهدد بمزيد من التدهور الصحي، خصوصاً بين الأطفال الذين يواجهون مخاطر متزايدة من سوء التغذية والأمراض المرتبطة بانهيار الخدمات الأساسية.

ارتفاع ضحايا الأطفال في شمال كردفان

وأعلنت “يونيسف” مقتل ما لا يقل عن 23 طفلاً وإصابة 25 آخرين في ولاية شمال كردفان منذ تصاعد المعارك حول مدينة الأبيض أواخر ذي القعدة 1447هـ الموافق مايو 2026م.

وكان أحدث تلك الحوادث قد وقع في 9 صفر 1448هـ الموافق 24 يوليو 2026م بمنطقة بربر جنوب المدينة، حيث أفادت التقارير بمقتل أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية و16 عاماً، ليرتفع عدد الأطفال الذين سقطوا بين قتيل وجريح خلال شهر يوليو وحده إلى ثمانية على الأقل.

وعلى مستوى السودان، تشير التقديرات إلى مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 330 طفلاً خلال النصف الأول من عام 1448هـ الموافق 2026م.

الأبيض تتحول إلى ملاذ للنازحين رغم استمرار القتال

وفي ظل استمرار المعارك، استقبلت مدينة الأبيض أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من مناطق القتال في كردفان، لتصبح أحد أبرز مراكز الإيواء في البلاد، رغم تعرضها المستمر للقصف وتهديدات الهجوم.

وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن المدينة أصبحت وجهة رئيسية للمدنيين الهاربين من أعمال العنف، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية توسع مخيمات النزوح بشكل واضح منذ رمضان 1447هـ الموافق مارس 2026م، مع استمرار وصول عشرات الأسر النازحة يومياً.

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إن الأسر السودانية استنفدت تقريباً جميع الخيارات الآمنة لحماية نفسها، مشيراً إلى أن كثيراً من النازحين اضطروا للنزوح للمرة الثانية بعد فقدان منازلهم ومصادر رزقهم.

مخاوف من هجوم واسع على مدينة الأبيض

وتتزايد المخاوف الدولية من تعرض مدينة الأبيض لهجوم جديد، بعدما حذرت الأمم المتحدة ووزراء خارجية دول مجموعة السبع من مؤشرات على استعداد قوات الدعم السريع لشن عملية عسكرية ضد المدينة.

وتخشى المنظمات الدولية من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، والتي أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع عليها في ربيع الآخر 1447هـ الموافق أكتوبر 2025م، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، وفق تقارير أممية.

كما أظهرت مقاطع مصورة جرى التحقق منها تجمعات لمقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع في مدينة نيالا، وهم يعلنون استعدادهم للتقدم نحو الأبيض.

وتشهد ولاية شمال كردفان مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل الأهمية العسكرية للمنطقة، إذ تمثل السيطرة عليها ممراً استراتيجياً نحو عدد من المناطق المتنازع عليها، ما يجعلها هدفاً رئيسياً للطرفين.

استسلام مجموعات من الدعم السريع للجيش السوداني

بالتوازي مع المعارك، أعلنت مجموعات منشقة عن قوات الدعم السريع استسلامها للقوات المسلحة السودانية في مدينة أم درمان، بعد تسليم أفرادها كامل أسلحتهم ومركباتهم العسكرية.

وضمت المجموعة المستسلمة 45 مقاتلاً، بينهم عدد من القيادات العسكرية البارزة، أبرزهم عثمان النور، ويونس إدريس، وعلي الزين، وجميعهم قدموا من مدينة بارا بولاية شمال كردفان.

أسباب الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع

وأرجع قادة المجموعات المستسلمة قرارهم إلى ما وصفوه بوجود تمييز قبلي وعرقي داخل قوات الدعم السريع، إضافة إلى عدم حصول المقاتلين على حقوقهم، مؤكدين أنهم فقدوا القناعة بالأهداف التي يقاتلون من أجلها.

وقال القائد السابق في قوات الدعم السريع، النور القبة، إن مجموعات أخرى تستعد للانشقاق والانضمام إلى الجيش السوداني، مرجعاً ذلك إلى الخسائر العسكرية المتتالية التي تعرضت لها القوات في إقليم كردفان.

من جانبه، أكد عثمان النور أن قوات الدعم السريع تمر بحالة من الانهيار في عدد من محاور القتال، داعياً بقية المقاتلين إلى تسليم أنفسهم والانضمام إلى الجيش.

تزايد وتيرة الانشقاقات خلال العام الجاري

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع خلال عام 1448هـ الموافق 2026م، بعدما أعلن عدد من القادة الميدانيين، من بينهم النور القبة وعلي رزق الله المعروف بـ”السافنا”، انضمامهم إلى الجيش السوداني.

كما أعلن الجيش خلال الأسابيع الأخيرة استقبال مئات المنشقين في جبهات القتال، خاصة في ولايتي شمال وغرب كردفان، مع تسليمهم أسلحة ومركبات عسكرية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *