الحرب على إيران وإخواننا الشيعة: عن أي إخوة يتحدثون!؟

وصل للأخبار |مقال رأي | الحرب على إيران وإخواننا الشيعة: عن أي إخوة يتحدثون!؟

خلال وبعد الحرب على إيران تبرز إلى السطح ماكينة إعلامية ضخمة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وإيران، تعزف على وتر “الأخوة الإسلامية” و”وحدة المصير” و”مواجهة الاستكبار العالمي”. هذا الخطاب الذي يحاول تصوير أي صراع مع النظام الإيراني على أنه حرب على “الشيعة” أو استهداف لـ “إخواننا” كما يسمونهم، يواجه اليوم جدارًا صلبًا من الحقائق الملطخة بالدماء في دول عربية كبرى.

إن السؤال الذي يطرحه الشارع العربي اليوم، من المحيط إلى الخليج، ليس عن شرعية الحرب أو عدمها، بل عن حقيقة تلك “الأخوة” التي يتحدثون عنها: عن أي إخوة يتحدثون ونصال خناجرهم ما زالت مغروسة في خاصرة بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت؟

أولًا: فلسفة “الأخوة” في المنظور الإيراني (التبعية لا الشراكة)

قبل الغوص في الوقائع الميدانية، يجب فهم “العقيدة السياسية” التي تحرك النظام الإيراني. منذ ثورة 1979، لم تتعامل طهران مع جيرانها كدول ذات سيادة، بل كساحات لتصدير الثورة. الأخوة في القاموس السياسي الإيراني لا تعني “المساواة”، بل تعني “الولاء المطلق للولي الفقيه”. من هذا المنطلق، يتم تقسيم المسلمين إلى قسمين: “إخوة” وهم الذين يسيرون في الفلك الإيراني، و”أعداء” وهم كل من يعارضهم

ثانيًا: الجرائم في العراق..

الميليشيات الشيعية الحشد الشعبي في العراق 1
الميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) في العراق

الاغتيالات والتصفيات:

مارست الميليشيات التابعة لإيران (مثل عصائب أهل الحق وبدر وكتائب حزب الله) عمليات تصفية واسعة طائفية للعلماء والدعاة ومن قاوم الاحتلال الأمريكي ولكل من يعارض النفوذ الإيراني.

​التغيير الديموغرافي:

إن الجرائم في العراق شملت تجريف مدن بأكملها (مثل جرف الصخر) ومنع سكانها من العودة إليها، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية إيرانية.

لم تكن الرصاصات تفرق بين طائفة وأخرى، بل كان معيار “الأخوة” هو مدى الانصياع لطهران.

​قمع انتفاضة تشرين:

حين خرج الشباب الشيعة في البصرة والنجف وكربلاء يطالبون “بوطن” بعيد عن نفوذ الملالي تحت شعار “إيران بره بره”، كانت الردود الإيرانية عبر قناصة الميليشيات بدم بارد، مما أثبت أن “الأخوة” تسقط فورًا إذا تعارضت مع مصالح طهران.

ثالثًا: الجرائم في سوريا.. ذبح الشعب لحماية الكرسي

تمثل الثورة السورية السقوط الأخلاقي الأكبر لمشروع “المقاومة” الإيراني. هنا، أرسلت إيران فيلق القدس وعشرات الميليشيات العابرة للحدود لمنع سقوط نظام الأسد.

حرب الإبادة الممنهجة:

شاركت إيران بشكل مباشر في حصار المدن وتجويع أهلها في مضايا والزبداني وحلب. إن الجرائم في سوريا لم تكن مجرد صراع عسكري، بل كانت محاولة لاقتلاع السوريين من أرضهم وإحلال مستوطنين جدد في إطار ما يُعرف بـ “سوريا المفيدة”.

كانت المشاهد المسربة لعمليات التعذيب والقتل الميداني التي نفذها “الإخوة” المفترضون جرائم لا تُنسى أبدًا.

كيف يمكن لشخص أن يتحدث عن “الأخوة” وهو رأى الطائرات والميليشيات التي تمولها طهران تهدم المساجد والبيوت فوق رؤوس ساكنيها؟ إن دماء السوريين كشفت أن “محور المقاومة” ما هو إلا محور لترسيخ النفوذ الإيراني ولو على ركام المدن المحترقة.

رابعًا: الجرائم في اليمن..

في اليمن، استخدمت إيران ورقة “الحوثيين” لزعزعة استقرار الجزيرة العربية. تحت شعار “الصرخة”، التي أطلقها الحوثي، وكان الضحية الحقيقية هو الإنسان اليمني.

الألغام والدمار:

زرعت الميليشيات الحوثية بدعم تقني إيراني ملايين الألغام. إن الجرائم في اليمن تمتد من قصف المنشآت المدنية إلى حصار مدينة تعز لسنوات طويلة. وهي المدينة التي يقطنها “إخوة” كانوا يتضورون جوعًا.

تجنيد الأطفال:

حول الحوثيين المدارس إلى معسكرات لتجنيد الأطفال، وتعبئتهم بأفكار طائفية تضمن استمرار الصراع لأجيال قادمة.

خامسًا: جرائم إيران في لبنان.. زيف الأخوة تحت راية محور المقاومة

في لبنان، يتجلى النفوذ الإيراني بشكل أوضح من أي مكان آخر، حيث حوّل حزب الله الذراع العسكرية والسياسية المباشرة لطهران الدولة إلى رهينة لأجندة محور المقاومة. هنا لا تتحدث إيران عن “أخوة إسلامية” فحسب، بل تفرضها بالقوة، تمامًا كما فعلت في جرائم في العراق وسوريا واليمن. “الأخوة” هنا تعني الولاء المطلق للولي الفقيه، مقابل التمويل والتسليح، وأي تمرد يُواجه بالاغتيال أو التدمير.

سادسًا: ازدواجية الخطاب الإيراني

تستخدم إيران “القضية الفلسطينية” كدرع عاطفي، بينما تضيق على الفلسطينيين في العراق و كانت تذبحهم في مخيمات سوريا. إنها “أخوة نفعية” تنتهي بمجرد انتهاء المصلحة السياسية. إن طهران تطلب التضامن معها، بينما لم تترك لهذه الشعوب لحظة أمان واحدة.

إن الوعي العربي اليوم تجاوز مرحلة الشعارات. لقد أدرك الجميع أن المشروع الإيراني هو مشروع توسعي بعباءة دينية. خلال الحرب، وجد النظام في طهران نفسه وحيدًا أمام شعوب ذاقت منه الويلات. الذاكرة العربية المشحونة بآلام الجرائم في سوريا والعراق واليمن لن تمحوها خطابات رنانة. ولن تنهض الشعوب العربية للدفاع عن نظام دمر مدنها وقتل شبابها وهجّر أطفالها.

​كل هذه الشواهد تجعل من دعوات “الأخوة” مجرد محاولة بائسة لذر الرماد في العيون.

الضحايا في العراق وسوريا واليمن هم الشهود الحقيقيون على “زيف الأخوة”.

التفاعلات في شبكات الفيدافيرس

رد واحد على “الحرب على إيران وإخواننا الشيعة: عن أي إخوة يتحدثون!؟”

  1. الصورة الرمزية لـ القلم العربي ✅

    @wasl
    أي أخوة هذه والعقيدة مختلفة، والأيدي ملطخة بالدماء ، والنساء أرامل والأطفال أيتام والرجال في المعتقلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *