الجزائر ما بين تغيير الحلف وحفظ التوازنات

68394

كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية عن ما وصفته بتحول لافت في موقف الجزائر تجاه إيران، وذلك في ظل العملية العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران “الغضب الملحمي، زئير الأسد”، التي أدت لمقتل عدة مسؤولين إيرانيين.

وذكرت المجلة أن الجزائر، التي كانت تُعد في السابق من أبرز الداعمين للنظام الإيراني، فاجأت المراقبين بتجنبها إدانة الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في وقت أبدت فيه تضامنها مع عدد من الدول العربية، من بينها الإمارات العربية المتحدة، على خلفية الهجمات الإيرانية التي استهدفت عدة دول خليجية.

وأشارت المجلة إلى أنه في اليوم الثالث من الحرب، دفعت التطورات المتسارعة الجزائر إلى إعلان تضامنها مع الدول العربية المتضررة من الهجمات الإيرانية، ومن بينها قطر والبحرين والكويت والسعودية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تباعد في المواقف بين الجزائر وطهران رغم العلاقات القوية التي جمعتهما لسنوات.

ولفت التقرير إلى عنصرين أساسيين في بيان الخارجية الجزائرية؛ أولهما أن الجزائر لم تستنكر صراحة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل نحو أربعين مسؤولاً إيرانياً، من بينهم المرشد الإيراني “علي خامنئي”، والقائد العام للحرس الثوري الإيراني “اللواء محمد باكبور”، ووزير الدفاع “عزيز نصير زاده”.

أما العنصر الثاني فيتمثل في غياب أي إدانة أو تعبير عن الأسف لمقتل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي سبق أن قام بزيارتين رسميتين إلى الجزائر سنتي 1428 و1431ه‍ـ (2007 و2010م) خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وفي السياق ذاته، أشارت المجلة إلى أن وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف استقبل سفراء الدول الخليجية المتضررة، مؤكداً تضامن بلاده الكامل معها.

وترى المجلة أن هذا التحول في الموقف الجزائري قد يكون مرتبطاً أيضاً بحسابات سياسية، من بينها المخاوف المرتبطة بالعلاقات مع الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، وردة فعله التي من الممكن أن تكون قاسية على الجزائر إذا أعلنت تضامنها مع إيران، وهو ما دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

فهل هو تغيير شامل في قائمة الحلفاء بالنسبة للنظام الجزائري أم أنه مجرد محاولة لتفادي توترات مباشرة مع الرئيس الأمريكي؟

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا