الإيغور ورمضان تحت الاحتلال الصيني

65454

في جميع أنحاء العالم، يستقبل المسلمون شهر رمضان بالفرح والشوق؛ يستيقظون قبل الفجر للسحور، يضعون أهدافًا إيمانية، يتقربون من القرآن الكريم، يقفون صفًا واحدًا في صلاة التراويح، يعتكفون في المساجد، ويختمون الشهر بعيد الفطر مع عائلاتهم في مساجد مضيئة عامرة.

لكن بالنسبة للإيغور في الشتات، فإن رمضان يستحضر واقعًا مختلفًا؛ إذ تتجه القلوب إلى أهلهم في تركستان الشرقية (شينجيانغ) الخاضعة للاحتلال الصيني، حيث لا تزال المعاناة منسية إلى حد بعيد. والإسلام متجذر في تلك الأرض منذ القرن الرابع الهجري (القرن العاشر الميلادي)، ومع ذلك يُحرم الإيغور اليوم من ممارسة شعائرهم بحرية، وسط إبادة جماعية ثقافية ودينية.

كم سنة مضت منذ أن سمع الإيغور الأذان يصدح في أحيائهم؟ كم منهم أُجبر على تناول السحور في الظلام خوفًا من أن يُعتبر الضوء دليلًا على “التطرف”، وهو اتهام قد يؤدي إلى سنوات طويلة خلف جدران السجون حيث التعذيب والموت؟

كم من الطلاب أُجبروا على الأكل في نهار رمضان تحت أعين المعلمين لإثبات أنهم غير صائمين؟ كم منهم تعرض للإذلال، وأُجبر على شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير خلال الشهر الكريم لإظهار “الولاء” لدولة تجرّم الإسلام نفسه؟

كيف يبدو العيد حين يكون أحد أفراد الأسرة في السجن؟ حين يُفصل الآباء عن أبنائهم ويُرسلون قسرًا إلى دور الأيتام الحكومية؟ حين تُغلق آلاف المساجد أو تُهدم أو تُحوّل إلى مراكز دعائية؟ كيف يُحتفل بالعيد في ظل تجريم التجمعات، رغم أن الزيارات العائلية والاحتفالات الجماعية جزء أصيل من ثقافة الإيغور؟

ما حجم الصدمة التي يتحملها من يُسجن لأنه صلى، أو سمّى ابنه محمدًا، أو امتلك مصحفًا، ثم يُعرَّض للتعذيب والتلقين القسري لإجباره على التخلي عن إيمانه؟

وشهادة السجين الإيغوري عادل عبد الغفور، الذي قضى 18 عامًا في السجون الصينية. أُجريت مقابلته في 1437 هـ (2016 م)، قبل عام واحد من حملة الاعتقالات الواسعة التي بدأت في 1438 هـ (2017 م)، والتي شملت أكثر من مليون إيغوري ومسلم من الشعوب التركية الأخرى، أُودعوا معسكرات اعتقال وسجون.

يروي عادل أنه في 1423–1424 هـ (2002–2003 م) اتُّهم برفع الأذان أثناء نومه. حتى قول “بسم الله” كان ممنوعًا، والصلاة تُعد جريمة. في ليلة شتوية من شهر يناير، جُرّ من سريره عاريًا، وسُحل على الأرض حتى تمزق جلده وسال دمه. ضُرب بشدة حتى فقد الإحساس بالألم، ثم قُيِّدت يداه وقدماه، وعُلّق في عنقه لوح إسمنتي يزن 25 كيلو غرامًا كُتب عليه: “للسجناء العنيدين الذين يرفضون الخضوع للحكم الصيني”.

كما تحدث عن استبيانات كانت توزع كل شهر مارس على السجناء، يُسألون فيها أسئلة عقائدية وسياسية تبدأ بـ: “هل يوجد إله أم لا؟” ويُجبرون على الإجابة بكلمة واحدة: نعم أو لا، دون تفسير.

ثم ستطرح الأسئلة التالية:

هل خلق الله السماوات والأرض أم الطبيعة؟

هل يستطيع القرآن الكريم إنقاذ البشرية؟

هل تركستان الشرقية جزء من الصين أم أنها دولة مستقلة؟

هل تصلي في السجن؟

هل ستصلي في المستقبل؟

ماذا ستفعل بعد إطلاق سراحك؟

ما نوع الشخص الذي هو أسامة بن لادن؟

إذا عاش الصينيون والإيغور معًا، فهل سيزدهر المجتمع؟

يُصنّف السجناء إلى أربع فئات ببطاقات ملونة: الحمراء للمطيعين الذين ينكرون وجود الله يؤكدون أن تركستان الشرقية جزء من الصين؛

الصفراء يُجبر أصحابها على المشي وأيديهم خلف رؤوسهم؛

البنية يُجبر أصحابها على الانحناء؛

أما الخضراء — وهي فئة عادل — فلا يُسمح لهم بالمشي إطلاقًا، بل يُجبرون على الزحف.في 1423 هـ (2002 م) سُمح لوالدته بزيارته لأول مرة بعد أربع أو خمس سنوات.

كانت المسافة إلى مركز الزيارة تقارب ميلًا كاملًا، وأُبلغ أنه لن يراها إلا إذا زحف. فوافق، وزحف لرؤيتها.

ووفقًا لتقديرات قاعدة بيانات ضحايا تركستان الشرقية، يُقدَّر عدد المسجونين بأكثر من 500 ألف شخص، كثير منهم بسبب ممارسات دينية عادية، وبتهم فضفاضة مثل “التطرف” و“التحريض على الكراهية الدينية”.

الإيغور محرومون من إيصال صوتهم بحرية، إذ تُخنق معاناتهم بجدران الخوف والدعاية والرقابة الصارمة، فيما يستمر رمضان بالنسبة لهم موسمًا للألم بدلًا من الفرح.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا