الأويغور المسلمين بين الاضطهاد الداخلي والملاحقة العابرة للحدود: من يحاسب الصين؟
في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تعود قضية أقلية الأويغور المسلمة إلى واجهة الاهتمام الدولي، ليس فقط بسبب ما تتعرض له داخل الصين، بل أيضاً نتيجة امتداد الانتهاكات إلى خارج حدودها، في ظاهرة باتت تُعرف بـ”القمع العابر للحدود”.
خلال أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، شدد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك على ضرورة تعزيز المساءلة الدولية، مؤكداً أن انتهاك القانون الدولي يجب أن تكون له تكلفة حقيقية. غير أن مراقبين يرون أن هذه الدعوات لا تزال دون مستوى التحدي، خاصة فيما يتعلق بملف الأويغور.
انتهاكات ممنهجة داخل الصين
على مدار أكثر من عقد، تتعرض أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) لحملة واسعة من الانتهاكات، تشمل الاعتقال التعسفي الجماعي، والعمل القسري، والمراقبة المشددة، والتعقيم القسري، والتعذيب. وقد صنّفت تقارير دولية هذه الممارسات ضمن “جرائم قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”، فيما اعتبرتها جهات قانونية عدة “إبادة جماعية محتملة”.
القمع لا يتوقف عند الحدود
لكن الأخطر، بحسب التقرير، هو امتداد هذه السياسات خارج الصين. إذ تعمل بكين، بالتنسيق مع بعض الحكومات، على تعقب الأويغور في الخارج واعتقالهم وإعادتهم قسراً إلى الصين، في انتهاك واضح لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في القانون الدولي الذي يبقى مجرد حبر على ورق أمام المصالح الدولية.
وسُجلت حالات ترحيل قسري في عدة دول، منها تايلاند وماليزيا ومصر، حيث تم تسليم أفراد من الأويغور رغم تحذيرات من تعرضهم للتعذيب أو الاختفاء القسري. كما أُفيد بأن بعض الحكومات رضخت لضغوط صينية خوفاً من تبعات اقتصادية أو سياسية.
ترهيب وملاحقة حتى في الدول التي ترفع شعار الديمقراطية
ولا تقتصر هذه الممارسات على الدول ذات الأنظمة الضعيفة، إذ تشير شهادات إلى تعرض أفراد من الجاليات الأويغورية في دول تتغنى بالديمقراطية لتهديدات مباشرة، تشمل الابتزاز للتجسس على أبناء جالياتهم، أو التهديد بإيذاء عائلاتهم داخل الصين.
هذا المناخ صنع حالة من الخوف والضغط النفسي داخل مجتمعات الشتات، وأدى إلى تقليص نشاطهم الحقوقي والإعلامي.
في مواجهة هذا الواقع، يدعو حقوقيون إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة، من بينها:
- توثيق ومراقبة حالات القمع العابر للحدود بشكل منهجي
- فرض عقوبات على المسؤولين المتورطين
- حماية اللاجئين الأويغور ومنع إعادتهم القسرية
- إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة لمتابعة الانتهاكات
كما تؤكد المطالب على ضرورة مواجهة ما يُوصف بمحاولات الصين لإعادة تشكيل قواعد القانون الدولي بما يخدم نموذجاً “استبدادياً” في العلاقات الدولية.
تساؤلات حول دور المجتمع الدولي
ورغم بعض الإجراءات المحدودة، مثل فرض قيود تأشيرات على مسؤولين متورطين، إلا أن كثيرين يرون أن الاستجابة الدولية لا تزال ضعيفة وغير صادقة. ويطرح ذلك تساؤلات جدية حول فعالية النظام الدولي في حماية حقوق الأقليات، خاصة عندما تكون الانتهاكات صادرة عن قوة كبرى ضد أقليات مسلمة.
ويبقى السؤال معلقاً: متى تتوقف هذه الانتهاكات ومن يحاسب الصين على كل ذلك؟
والإجابة، بحسب ناشطين، مرهونة بمدى استعداد المجتمع الدولي للانتقال من الإدانة السطحية إلى الفعل المؤثر، ومن التصريحات الكلامية المحدودة إلى المحاسبة الحقيقية بقوة. فيما يبدو مسلسلا طويلًا من التماطل والإهمال.





اترك تعليقاً