اعتداء عنصري في البرازيل يسلط الضوء على تصاعد الإسلاموفوبيا

Travel guide to Brazil from the Emirates 2 AR14022023 1024x640 1

شهدت مدينة فوز دو إيغواسو البرازيلية حادثة اعتداء عنصري وديني مروعة، حيث تعرضت امرأتان مسلمتان لهجوم جسدي ولفظي داخل مركز تجاري. هذه الحادثة، التي وقعت يوم الخميس الموافق 12 فبراير 2026، ليست مجرد اعتداء فردي، بل هي مؤشر على تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في البرازيل، وتأثر الجاليات المسلمة بالصراعات الدولية والخطاب المعادي للأجانب.

تفاصيل الحادثة

تعرضت امرأتان، إحداهما سورية والأخرى لبنانية، وكلاهما من أفراد الجالية العربية المسلمة في فوز دو إيغواسو، لاعتداء من قبل رجل يبلغ من العمر 33 عامًا داخل مركز “Cataratas JL Shopping”. حاول المعتدي نزع الحجاب من رأس إحدى الضحيتين، وقام بضربهما وتوجيه إهانات عنصرية ودينية لهما بسبب معتقداتهما وملابسهما.

تدخل عدد من المتسوقين لاحتواء الموقف والسيطرة على المعتدي حتى وصول الشرطة. وقد تم القبض على الجاني بتهمة الاعتداء الجسدي والعنصرية. وأفادت الشرطة المدنية في بارانا أن المعتدي لديه تاريخ من الأفعال التمييزية والعنصرية الدينية، بما في ذلك اقتحام احتفالات دينية سابقة.

أصدر مركز “Cataratas JL Shopping” بيانًا أدان فيه الحادثة بشدة، مؤكدًا التزامه ببروتوكولات التعامل مع مثل هذه الحالات، والتي تتضمن احتواء الشخص المتورط وإبلاغ الشرطة المحلية. كما شدد المركز على رفضه القاطع لأي شكل من أشكال العنف الجسدي أو اللفظي ضد النساء، وأي عمل من أعمال التعصب الديني أو العرقي أو الجنسي.

سياق الإسلاموفوبيا في البرازيل

تُظهر هذه الحادثة الوجه القبيح لظاهرة الإسلاموفوبيا المتنامية في البرازيل. فوفقًا لتقرير صدر مؤخرًا حول الإسلاموفوبيا في البرازيل، فإن حوالي 60% من المسلمين البرازيليين قد تعرضوا لشكل من أشكال التعصب الديني. وتعتبر النساء المسلمات، وخاصة اللواتي يرتدين الحجاب، الأكثر عرضة للاستهداف بسبب هويتهن الدينية الواضحة.

أسباب ودوافع الكراهية

تتعدد الأسباب التي تغذي ظاهرة الكراهية ضد المسلمين في البرازيل، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

• الاستقطاب السياسي وصعود اليمين المتطرف: ساهم الخطاب الشعبوي الذي يتبناه بعض السياسيين في البرازيل في شيطنة الأقليات وتصويرهم كتهديد للمجتمع، مما يخلق بيئة خصبة للتمييز والعنف.

• تأثير الصراعات الدولية: غالبًا ما تنعكس الصراعات في الشرق الأوسط، مثل الحرب في غزة، سلبًا على الجاليات المسلمة في الدول الغربية واللاتينية. يتم ربط المسلمين بشكل غير عادل بهذه الصراعات، مما يؤدي إلى زيادة العداء والتمييز ضدهم.

• الجهل والنمطية السلبية: تلعب الصور النمطية السلبية التي تروجها بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وربطهم بالإرهاب أو التطرف، مما يولد الخوف والجهل.

• الجذور التاريخية للتمييز: على الرغم من أن البرازيل دولة علمانية وتكفل حرية المعتقد، إلا أن جذور التمييز ضد الأقليات موجودة تاريخيًا، وتتخذ أشكالًا جديدة في العصر الحديث.

الإطار القانوني

تعتبر البرازيل دولة علمانية بموجب دستورها لعام 1988، الذي يضمن المساواة الدينية. ويجرم القانون رقم 9.459 لعام 1997 ممارسة أو التحريض على التمييز على أساس العرق أو اللون أو العرق أو الدين أو الأصل القومي، ويعاقب عليها بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات. كما توفر الحكومة البرازيلية قنوات للإبلاغ عن حوادث التعصب الديني، مثل خدمة “Disque 100”.

لماذا هذا التصاعد؟

إن العنف الذي تعرضت له المرأتان المسلمتان في فوز دو إيغواسو ليس مجرد عمل فردي معزول، بل هو نتيجة لبيئة اجتماعية وسياسية مشحونة بالكراهية والتعصب. عندما يشعر الأفراد بالجرأة لمهاجمة رموز دينية واضحة كالحجاب، فإن ذلك يعكس شعورًا بالتفوق أو الخوف من “الآخر”، ويشير إلى فشل المجتمع في تعزيز قيم التسامح والتعايش.

تُظهر الدراسات أن تصاعد الصراع في غزة قد زاد من حدة الإسلاموفوبيا في البرازيل، مما أدى إلى ارتفاع في حوادث التحرش والاعتداءات اللفظية والجسدية ضد المسلمين. هذا الارتباط بين الأحداث الجيوسياسية والعنف المحلي يؤكد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للكراهية، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.

تُعد حادثة فوز دو إيغواسو تذكيرًا مؤلمًا بأن الكراهية والتعصب لا يزالان يمثلان تحديًا كبيرًا في المجتمعات الحديثة. يتطلب التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا جهودًا متضافرة من الحكومات والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني لتعزيز الاحترام، ومكافحة الخطاب المعادي للأجانب، وتطبيق القوانين التي تجرم التمييز الديني والعنصري. إن حماية حقوق الأقليات وضمان سلامتهم هو المطلوب حاليا في البرازيل.

ردود فعل Fediverse

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا