عُثر على أربعة مهاجرين، ثلاثة من الأفغان وواحد باكستاني، موتى في شاحنة محترقة في محطة وقود بالقرب من قرية أميندولارا في جنوب إيطاليا.
ألقت الشرطة الإيطالية، يوم الثلاثاء، القبض على شخصين متهمين بالتسبب في مقتل أربعة عمال زراعيين مهاجرين أُحرقوا أحياء داخل سيارة، في هجوم مروّع وثقته كاميرات المراقبة.
ووفقًا لمقطع الفيديو الذي بثّه التلفزيون الحكومي الإيطالي (RAI) ووسائل إعلام إيطالية أخرى يوم الثلاثاء، قام المهاجمون بسكب سائل داخل الجزء الخلفي من السيارة ثم أشعلوا فيها النار بينما كانت متوقفة في محطة وقود بمدينة أمندولارا قرب كوزنسا في إقليم كالابريا جنوبي إيطاليا.
وأظهر الفيديو أحد المهاجمين المشتبه بهم وهو يحاول إبقاء أبواب السيارة مغلقة. وتمكن أحد الرجال من الفرار من السيارة، ونُقل إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج من الحروق، بحسب التلفزيون الحكومي.
قال المدعي العام أليساندرو داليسيو، الذي يقود التحقيق، للصحفيين يوم الأربعاء: “خلال 30 عاما من العمل، لم أر مثل هذه القسوة من قبل.”
تفاصيل الحادثة الأليمة
قال الناجي الوحيد، تاج محمد علميار وهو أفغاني، إن المهاجرين كانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم بعدما أقلّهم مشرفاهما الباكستانيان على العمل عقب يوم من قطف الفراولة.
وأضاف أنهم توقفوا عند محطة الوقود، لكن بدلاً من التزود بالوقود، عمد الرجلان إلى سكب البنزين على السيارة وإضرام النار فيها بعد أن أغلقا الأبواب على من بداخلها، مشيرًا إلى أنه تمكن من الفرار عبر صندوق السيارة الخلفي.
وقال لصحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية: «بدأنا نصرخ، لكنهما فتحا الباب الخلفي وألقيا ولاعة إلى الداخل. وفي لحظة واحدة، تحولت الأمور إلى جحيم».
كما قال إن القتلة ينتمون إلى «مافيا باكستانية ضخمة»، مضيفًا: «إنها معجزة أنني ما زلت على قيد الحياة».
وأضاف أن الضحايا كانوا يتعرضون للتهديد بالأسلحة النارية والسكاكين، وأُجبروا على العمل من دون أجر، ولم يحصلوا سوى على الطعام والمأوى.
وبفعل الثغرات في قوانين الهجرة والعمل، تفشى استغلال العمال الزراعيين في إطار نظام إجرامي يُعرف باسم «الكابورالاتو» (Caporalato)، وهو شبكة منظمة ومربحة من السماسرة الذين يجندون العمال ذوي الأجور المتدنية بصورة غير قانونية.
وأوضح الناجي الأفغاني قائلًا: «أرادوا أن يلقنونا درسًا. إنهم يريدون أن يبعثوا برسالة واضحة إلى العمال الزراعيين في هذه المنطقة مفادها أن أوامرهم لا يجوز التشكيك فيها».

45 يورو مقابل ثماني ساعات عمل
يُعد استغلال العمال المهاجرين مشكلة مزمنة في إيطاليا، وتؤدي أحيانًا إلى عواقب مميتة. ووفقًا لمرصد «بلاسيدو ريزوتّو»، وهو مركز أبحاث مختص، كان نحو 30% من العمال الزراعيين يعملون خارج الأطر القانونية الرسمية عام 1444هـ (2023م).
وقال المدعون العامون في بلدة كاستروفيلاري القريبة إن أجنبيين احتُجزا للاشتباه في ارتكابهما جريمة قتل متعددة مع ظروف مشددة.
وقال علميار إن عمال قطف الفاكهة دخلوا في خلاف مع المشرفين عليهم بشأن الأجور، موضحًا أنهم وُعدوا بأجر يومي قدره 45 يورو (نحو 52 دولارًا) مقابل ثماني ساعات عمل، لكنهم لم يتلقوا أي أموال منذ 20 أبريل/نيسان.
ووفقًا لوكالة الأنباء الألمانية (dpa)، يُقدَّر حاليًا عدد العمال الزراعيين في إيطاليا الذين يعملون في ظروف غير مستقرة وهشة بنحو 200 ألف عامل.
وكالات أنباء.





اترك تعليقاً