إما الجحيم أو السجن: مسلمو الروهينجا يعيشون في خوف بلا هوية

IMG 20260623 125514 644

ستغل معظم الروهينجا كعمالة رخيصة في مسالخ منطقة شينغيشيرلا، وفي جمع النفايات، وفي قطاع البناء.

حيدر آباد: أُلقي القبض على روهينجي مسن (76 عاماً) فاراً من العنف والاضطهاد في ميانمار أثناء محاولته دخول ولاية البنغال الغربية، فصدر ضده حكم بالسجن لمدة عامين. سعى أفراد عائلته في حيدر آباد إلى كل باب ممكن على أمل الإفراج عنه، وتوجهوا إلى محكمة “تيلانغانا” العليا دون جدوى، ثم إلى المحكمة العليا.

وسرعان ما أدركوا أن متابعة القضية ستتطلب نحو 100 ألف روبية (ما يعادل حوالي 1200 دولار) كتكاليف قانونية.

الرجل الروهينجي، الذي بلغ الآن 84 عاماً، لا يزال في السجن، محتجزاً في مركز احتجاز في كولكاتا.

وقصته ليست فريدة.

خلال جائحة كوفيد-19، تم حصر 20 لاجئاً روهينجياً يعيشون في مخيمات بحيدر آباد ونقلوا إلى مركز احتجاز بأوامر من مكتب مدير عام الشرطة آنذاك، وقضوا نحو عام ونصف في الاحتجاز.

وحتى اليوم، يُحتجز العديد من اللاجئين الروهينجا لفترات غير محددة بسبب مخالفات بسيطة لا تعدّ جنائية أصلاً.

يقول المحامي البارز “م. ع. شكيل”، الذي مثّل لاجئين روهينجا في مثل هذه القضايا، لموقع “سياسات دوت كوم”، إن مبدأ “عدم الإعادة القسرية” (Non-refoulement) يحظر على الدول ترحيل أو إعادة أو تسليم الأفراد إلى أراضٍ تواجه فيها حياتهم أو حريتهم خطراً، أو خطر التعذيب والاضطهاد وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

ويضيف: “إذا قضى أي لاجئ روهينجي عقوبته واستحق الإفراج، فإنه يبقى في السجن إلى أجل غير مسمى، لأن ميانمار لن تقبل بعودته، وذلك ببساطة لأن الروهينجا لا يصدر لهم جوازات سفر في بلدهم الأم، ولن تستقبل مواطنيها”.

ويرى المحامي أن هناك تمييزاً بين اللاجئين القادمين من دول مختلفة، بناءً على مدى توافق تلك الدول مع الحكومة الهندية.

فهناك مركز تبتي في دلهي يؤوي لاجئين من التبت، يتردد عليه أعضاء البرلمان كثيراً. ومعظم النيباليين هم عمال يومية، ويحصلون على بطاقات ناخب، ومن خلالها يتقدمون للحصول على بطاقات “آدهار” وغيرها من الوثائق.

ويعلق: “يُوضع الروهينجا والبنغال في صندوق منفصل (فئة مختلفة)”.

ويؤمن المحامي بشدة أن المادة 21 (الحق في الحياة) والمادة 14 (المساواة أمام القانون) من الدستور تنصان بوضوح على أن الدولة لا يجب أن تحرم هذه الحقوق من “أي شخص”، وليس المواطنين الهنود فقط.

ويضيف: “هناك لاجئون (من غير الروهينجا) يتقدمون للحصول على بطاقات ناخب وبطاقات آدهار بأسماء مختلفة. لكن كما تعتقد الحكومة، فإنهم لا يشاركون في الانتخابات خوفاً من القبض عليهم. وبدون أي بطاقة هوية، هناك دائماً تهديد للروهينجا بإرسالهم إلى معسكرات الاحتجاز

“هناك طرق عديدة يُستغل بها اللاجئون الروهينجا.

ففي غياب مخيم تديره الحكومة، يقيمون في أكواخ مؤقتة، بدفع إيجار يتراوح بين 1500 و2500 روبية في منطقة “بالابور” بحيدر آباد، في ظروف غير إنسانية.

معظم الروهينجا يُستغلون كعمالة رخيصة في مسالخ “شينغيشيرلا”، وفي جمع النفايات، وفي قطاع البناء، حيث يتقاضون نصف الأجر الذي يُدفع عادة لأي عامل آخر.

يقول متطوع عمل مع مسلمي الروهينجا في الفترة 1432-1431ه‍ـ (2010-2011م) بشرط عدم الكشف عن هويته، إنه في ذلك الوقت، بُذلت محاولة من قبل دائرة التموين المدني في تيلانغانا لتوفير الأرز للروهينجا داخل المخيمات الخاصة بسعر 10 روبيات للكيلوغرام الواحد. لكنهم لم يتمكنوا من شرائه بسبب الفقر المدقع.

سياسات.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *