أكذوبة: “أنتم لا تعلمون ماذا سيحدث إذا سقط النظام الإيراني”!

5a604427214d2bfd411407bbfce8c39e

أنا لا أفهم أولئك الذين صدّعونا منذ زمن بقولهم “أنتم لا تعلمون ماذا سيحدث إذا سقط النظام الإيراني”!

ماذا سيحدث أخبرونا؟ نحن في شوق لمعرفة ذلك!

تسمع كلام هؤلاء فتشعر أنّ إيران كانت تحمل غطاء فولاذيّا يحمي عالمنا العربي والإسلامي من الغزو، مع أنها كانت تصول وتجول فيه قتلا وإضعافًا وتدميرًا ونشرًا للرفض وولاء للكافرين، ثم إذا هي سقطت صرنا – في ظنّ هؤلاء – عراةً أمام أمريكا وحلفائها، أمريكا التي تستبيح بلاد أهل السنّة منذ عقود، وقد تقاسمت الاستباحة سابقا مع إيران في العراق!

لست أقف مع أمريكا في هذه الحرب، بل من يقرؤني يعرف شجبي لكل تحالف مع أمريكا كما حدث في سورية ولو في قضايا جزئية كمحاربة التنظيمات المتطرفة، فمثل هذا التحالف يجرّ غضب الله والويلات على بلاد المسلمين كما جرّب المسلمون منذ ألف عام.

ولكن مهلا، مشكلتنا مع إيران ليست مجرد حروبها مع المسلمين ولا بدعتها ونشرها للرفض (وهذا كبير جدا)، بل مشكلتنا الأساسية معها أنّها خرجت من ولاء الأمة. فمن المسكوت عنه هذه الأيام أن موقف خامنئي ونظامه لم يقتصر على قتل المسلمين في سورية، بل هو نقض ولاء هذه الأمة حين والى نظام بشار العلوي العلماني الكفري على المسلمين، ولم يكتف بذلك بل تحالف مع الروس المجرمين وشجّعهم على قتل المسلمين! فمن نقض الولاء للأمة فلا ولاء له عندنا!

ومن هنا أيضا أخطأ من جعل مصيبة إيران بدعة الرفض فحسب، فصار يستشهد بقتال ابن تيمية مع “أهل البدع” ضدّ التتار الكفّار (ولا أفهم كيف يساوي هؤلاء بين الأشاعرة والروافض!)، فالمسألة في حقيقتها أكبر من مجرد قتل وقتال أو ابتداع ونشر للرفض في بلاد المسلمين على عظيم خطر هذه الممارسات، بل أضافت إيران إليها موالاة الكافرين على المؤمنين، واقرأوا ما جاء في كتاب الله حول هذا الفعل الخطير:

{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}

{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}

فمن وقع في هذا كيف يُذكر كمجرّد مبتدع أو منخرط في قتال المسلمين فحسب؟!

وربما جازف بعضهم وجعل ما حدث في سورية “حربًا أهلية” اصطفّ فيها فريقان من “المسلمين” ضدّ بعضهما بعضًا، لا حربًا إجرامية من قوى تكره دين الله وانخرط نظام خامنئي مواليا تلك القوى على المسلمين!

أما السؤال العبقري: لماذا تنشر هذا الآن وما هدفك؟

فالإجابة الواضحة: أنّه في ظلّ غبش المفاهيم الشرعية وانتشار الوعي السياسي الزائف لا بد من البيان، فليس هناك وقت أوجب من هذه الأجواء التي تشيع فيها الأفكار المغلوطة لتصحيحها.

أما مسار المعركة ومصالح هذا المعسكر وذاك فكلها لا علاقة لها بقولي أو قول فلان، نحن نكتب هنا لأنفسنا، ومسار المعركة غير متعلق بما نقول، لكن مفاهيم الأجيال التي هي حصون المستقبل هي ما يهمّني، وما يحدث من تعاطي بعض الكتّاب مع المسألة فيه تسطيح للوعي السياسي، والأخطر منه تغافل عن قضية مرتبطة بأصل الدين وهي قضية الولاء.

أستاذ شريف محمد جابر.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا