محو الصين للغات الأقليات العرقية

65453

في 21 فبراير 2026 م (13 صفر 1448 هـ)، وهو يوم اللغة الأم الدولي، لم تحتفل الحكومة الصينية بالتنوع اللغوي، بل قننت رسمياً إلغاء تعليم لغات الأقليات كوسيلة للتدريس في المدارس.

في ديسمبر 2025 م (ربيع الأول 1447 هـ)، وافق لجنة دائمة من مجلس الشعب الوطني الصيني على تعديلات في قانون اللغة الصينية، أزال نصاً كان يسمح للطلاب بتلقي التعليم بلغاتهم الأصلية، وأكد فقط تعليم اللغة الصينية القياسية (“الماندرين”) في جميع المواد الدراسية باستثناء مادة اللغة الأم بشكل منفصل.

سيتم تعليم الطلاب من الأقليات – مثل الناطقين بالمنغولية، التبتية، والأويغورية – مواد الدراسة كلها باللغة الصينية فقط.

لغاتهم الأصلية ستُدرَّس كمادة منفصلة مرة واحدة فقط، وليس كلغة وسيطة للتعلم. لم تظهر أي أدلة على أن الحكومة استشارت مجتمعات الأقليات المتأثرة قبل تطبيق هذه السياسة، على الرغم من أن بعض العائلات تدعم التعليم ثنائي اللغة وليس التعليم الذي يُهمِّش لغاتهم الأصلية.

تعارض مع القوانين المحلية والدولية قرار البرلمان الصيني يتعارض مع:

الدستور الصيني (مثل المادة 4) التي تنص على احترام حقوق الأقليات.

قوانين الحكم الذاتي الإقليمي التي تضمن حماية لغات الأقليات.

القوانين الدولية المتعلقة بحق التعليم والمساواة، مثل اتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري، التي تلزم الصين بتوفير تعليم مزدوج اللغة وحماية لغات الأقليات.

السياسة تتسق مع نهج أشمل للتهميش القسري

هذه السياسة ليست منعزلة عن توجهات أوسع:

تحت قيادة شي جين بينغ، اتخذت الحكومة سياسات قمعية ضد المجتمعات العرقية تشمل الاعتقالات الجماعية والتغييرات القسرية في الثقافة والدين.

أشار تقرير للأمم المتحدة في يناير 2026 م (23 جمادى الآخرة 1447 هـ) إلى أن سياسة الحكومة تجاه لغات الأقليات يمكن اعتبارها نوعاً من “الإبادة الثقافية” وقد يجب أن تُعامل باعتبارها إبادة جماعية من قبل المجتمع الدولي.

أمثلة حقيقية على آثار هذه السياسات:

في التبت، المدارس الداخلية الاستعمارية تجبر الأطفال على التخلي عن لغتهم الأم حتى لا يتمكنوا من التحدث مع أجدادهم بلغتهم الأصلية.

في تركستان الشرقية المحتلة، تم استبدال الكتب المدرسية باللغة الأويغورية بكتب باللغة الصينية، مما يعيق تمرير الأدب والتراث الديني والشعري.

احتجاجات واسعة اندلعت في منغوليا الداخلية عندما حاولت الحكومة تعديل المناهج التعليمية، وردت السلطات باعتقالات واسعة.

آثار سياسية وشخصية مؤلمةأمثلة على المعاقبة:

راهيلة داووت، مؤسس مركز أبحاث الفولكلور الأويغوري، سُجِنت مدى الحياة بتهم “الانفصال”. تاشي وانغتشوك، ناشط تبتي في تعليم اللغة، حُكم عليه بالسجن 5 سنوات في 2018 م (1440 هـ) ونُقل للسجن مراراً بسبب نشاطه.

الناشط المنغولي هادا اختفى بعد سجنه الطويل (15 سنة) ثم مراقبته المستمرة بعد إطلاق سراحهأهمية التعليم بلغات الأمالأبحاث العالمية تظهر أن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عند بدء التعليم بلغتهم الأم أولاً.

كما أن القوانين الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول بتوفير تعليم يضمن حماية لغات الأقليات.

من المفترض أن تخضع الصين لمراجعة من اللجنة المعنية بحقوق الطفل في الأمم المتحدة لتقييم مدى التزامها بالاتفاقيات، لكن التأخير في جدول اللجنة يعني أن هذه المراجعة لم تُجرَ بعد.

سياسات الصين تجاه لغات الأقليات تشكل تهديداً مباشراً للتنوع اللغوي والثقافي داخل البلاد، وتظهر أنها جزء من استراتيجية أوسع لدمج الأقليات في ثقافة الأغلبية الصينية (الهان)، مع آثار خطيرة على الهوية والثقافة والمجتمعات.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا