قد تخسر الولايات المتحدة الخليج: تحليل مارك لينش

634634636 1

في لحظة هي الأكثر تناقضاً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، يرى الكاتب مارك لينش أن الولايات المتحدة قد تخسر نفوذها في الخليج في الوقت ذاته الذي يتحقق فيه حلمها الاستراتيجي الأقدم: تحالف عربي-“إسرائيلي” علني ضد إيران.

ما الذي حدث؟
مع توسع رقعة الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، وجدت دول الخليج نفسها في قلب المعركة. إيران، التي كانت حتى الأمس القريب في طريقها لتهدئة مع الرياض وأبوظبي، وسعت هجماتها لتطال البنى التحتية والمدنية في الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين.

“لقد حطم استهداف إيران لدول الخليج في مواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي حالة التقارب الإقليمي التي تشكلت بشق الأنفس خلال السنوات الثلاث الماضية.”

لكن المفارقة الكبرى تكمن هنا:
دول الخليج تكتشف الآن أن “الدرع الأمريكي” لم يعد يحميها. بل على العكس، القواعد الأمريكية على أراضيها جعلتها هدفاً مباشراً، وعجز واشنطن عن حماية المنشآت النفطية أو تجديد مخزون الصواريخ الاعتراضية للدول الخليجية انتج قناعة جديدة: أمريكا قد تكون مصدر تهديد لا مصدر أمن.

“وهم يكادون لا يصدقون عجز الولايات المتحدة عن حماية المنشآت النفطية وطرق الشحن. وهناك شعور عميق بأن القواعد العسكرية الأمريكية أصبحت مصدر تهديد لا مصدر أمن.”

ماذا تريد إيران؟
استراتيجية طهران واضحة:
1. ضرب العمق المدني الخليجي لكسر شعور “الاستثناء” و”الحصانة” الذي عاشه الخليج لعقود.
2. استنزاف الدفاعات الجوية الخليجية والأمريكية بموجات متلاحقة من الطائرات المسيّرة الرخيصة.
3. دفع الخليج إلى تحالف مكشوف مع “إسرائيل” (غير المحبوبة شعبياً) بدلاً من التعاون المستتر، ما يربك المشهد السياسي الداخلي لهذه الدول.

“تسعى إيران إلى استنزاف أنظمة الدفاع الصاروخي الخليجية والأمريكية بموجات متلاحقة من المسيّرات الرخيصة وسريعة الإنتاج وصواريخ شاهد، بينما تستهدف بصورة منهجية أنظمة الرادار والاتصالات.”

النتيجة الصادمة:
الخليج اليوم أمام خيارين وجوديين:
إما انتصار إيراني وثأر قادم.
وإما انهيار إيراني وفوضى عارمة من لاجئين واضطرابات.

في الحالتين، لم تعد واشنطن حلاً.

“إذا نجا النظام الإيراني، أو جرى استبداله ببديل سلطوي مماثل، فسيتذكر جيدًا القوة الإكراهية التي اكتسبها عبر ضرب الخليج وشحن النفط. وإذا سقط النظام وانهارت الدولة، فستتعرض دول الخليج لكل ما تخشاه من تدفقات لاجئين، وتعطيل الشحن، والتطرف، وامتداد العنف المسلح عبر الحدود.”

يختتم لينش مقاله بعبارة: “قد يكون ذلك بالفعل نذير التفكك السريع للشرق الأوسط الأمريكي.”

ردود فعل Fediverse

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا