ضغط إنساني وتداعيات أمنية: البعد الروهينجي في استقرار الحدود بين الهند وبنغلاديش

72405

تطورت أزمة الروهينجا لتصبح قضية أمن إقليمي، إذ تربط بين مخيمات اللاجئين في بنغلاديش والتوترات الحدودية والاتجار بالبشر والهجرة عبر الهند.

تستضيف بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا فرّوا من العنف في ميانمار. ويعيش معظمهم في المخيمات الواسعة في كوكس بازار، بينما نُقل عشرات الآلاف إلى جزيرة بهاسان شار لتخفيف الاكتظاظ.

وتشير وثائق تخطيط الأمم المتحدة إلى أن وكالات الإغاثة تحتاج إلى 934.5 مليون دولار في عام 1447ه‍ـ (2025م) لمساعدة 1.48 مليون شخص، بمن فيهم اللاجئون والمجتمعات المضيفة القريبة، مما يوضح حجم الأزمة واعتمادها المستمر على التمويل الدولي.

وكان التمويل محدودًا، إذ حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الحصص الغذائية قد تُخفض إلى النصف في حال عدم توفر أموال جديدة.

وقد أثّرت التخفيضات السابقة بالفعل على الأسر، كما ارتفعت معدلات سوء تغذية الأطفال.

وعندما تنخفض المساعدات الغذائية، ترتفع التوترات داخل المخيمات وفي محيطها. وقد أبلغ عمال الإغاثة والشرطة عن زيادة في السرقات والتهريب وتجنيد اللاجئين من قبل شبكات إجرامية.

كما تؤثر الأوضاع الأمنية داخل ميانمار على المخيمات، إذ تصاعد القتال في ولاية راخين، وقد تؤدي الاشتباكات التي تشمل جيش أراكان وجماعات مسلحة من الروهينجا إلى دفع مزيد من المدنيين نحو بنغلاديش.

وتشعر الهند بتداعيات ذلك بسرعة، خاصة في ولايات تريبورا وآسام وميزورام، حيث تشير السلطات إلى اكتشافات متكررة لعمليات عبور غير قانوني واتجار بالبشر عبر الحدود.

وللتعامل مع ذلك، أطلقت قوة أمن الحدود الهندية عمليات خاصة وزادت من الدوريات لوقف عمليات التسلل والتهريب.

وتستخدم شبكات الاتجار بالبشر وثائق مزورة وطرقًا طويلة لنقل لاجئي الروهينجا إلى المدن الهندية بحثًا عن العمل.

ويظل إعادة اللاجئين إلى ميانمار الحل طويل الأمد الوحيد، لكن الظروف هناك ليست آمنة بعد، وقد فشلت محاولات سابقة لإعادتهم.

وقد أثارت بنغلاديش القضية مرارًا في الأمم المتحدة والمنتديات الإقليمية، داعية إلى دعم عالمي ووضع خارطة طريق لعودة آمنة.

وتجمع سياسة الهند بين تشديد الرقابة على الحدود ودعم العودة الطوعية، مع تشديد الإجراءات ضد المهاجرين غير الموثقين.

وتوضح هذه الأوضاع كيف يمكن أن يتحول الضغط الإنساني في المخيمات بسرعة إلى ضغط أمني في المنطقة بأكملها.

ذا صن داي غارديان

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا