صفحات من صمود الأقصى: الاحتلال الصليبي للمسجد الأقصى (492-583هـ / 1099-1187م)

القدس 2

بداية الحصار (15 رجب – 22 شعبان 492هـ / 7 يونيو – 15 يوليو 1099م)

في 15 رجب 492هـ الموافق 7 يونيو 1099م، وصلت جحافل الحملة الصليبية الأولى إلى أسوار القدس، بعد أن انطلقت من أوروبا بدعوة من البابا أوربان الثاني . كان المسجد الأقصى يومها تحت الحكم الفاطمي، بقيادة الوالي افتخار الدولة .

استمر الحصار 40 يوماً، وكان المسجد الأقصى الملجأ الأول لآلاف المسلمين من الرجال والنساء والأطفال، الذين احتموا فيه ظناً منهم أن حرمته ستحميهم .

الاجتياح والمذبحة (22 شعبان 492هـ / 15 يوليو 1099م)

في يوم الجمعة 22 شعبان 492هـ الموافق 15 يوليو 1099م، اقتحم الصليبيون القدس وارتكبوا مجزرة بشعة استمرت يومين كاملين . قتلوا كل من وجدوه داخل المصلى القبلي وقبة الصخرة وساحات المسجد.

شهادات المؤرخين

  • المؤرخ ابن الأثير ذكر أن الصليبيين قتلوا في المسجد الأقصى ما يزيد عن سبعين ألفاً، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبَّادهم وزهَّادهم
  • شاهد العيان الصليبي ريموند الأغيلوي wrote: “كان رجالنا يخوضون في الدماء حتى كواحلهم”
  • مؤرخون آخرون وثقوا أن “رجال رواق سليمان كانوا يركبون في الدماء حتى ركبهم ولجام خيولهم”

تحويل المسجد إلى كنيسة واسطبلات (492-583هـ / 1099-1187م)

بعد الاجتياح، حول الصليبيون المسجد الأقصى بالكامل:

  • المصلى القبلي: تحول إلى كنيسة أطلقوا عليها اسم “معبد سليمان” (Templum Solomonis)، واتخذها ملوك القدس وفرسان الهيكل (الداوية) مقراً لهم
  • المصلى المرواني: حول إلى إسطبل للخيول، ولا يزال البعض يطلق عليه “إسطبلات سليمان”
  • قبة الصخرة: وضعوا فوقها صليباً كبيراً وحولوها إلى كنيسة أطلقوا عليها اسم “معبد الرب” (Templum Domini)
  • الزخارف الإسلامية: أزالوا كل الآيات القرآنية والنقوش الإسلامية وغطوها بالرسوم والرموز الصليبية

استمرار الاحتلال 88 عاماً (492-583هـ / 1099-1187م)

ظل المسجد الأقصى أسيراً في أيدي الصليبيين قرابة تسعة عقود، حُرِم خلالها المسلمون من الصلاة فيه، وحُولت معالمه الإسلامية إلى كنيسة وثكنة عسكرية واسطبلات .

معركة حطين (25 ربيع الآخر 583هـ / 4 يوليو 1187م)

في 25 ربيع الآخر 583هـ الموافق 4 يوليو 1187م، حقق القائد صلاح الدين الأيوبي انتصاره الحاسم في معركة حطين، حيث أباد جيش الصليبيين وأسر ملكهم “غي دي لوزينيان” وقتل بيده أرناط (رينو دي شاتيون) انتقاماً لجرائمه بحق المسلمين .

التحرير على يد صلاح الدين الأيوبي (27 رجب 583هـ / 2 أكتوبر 1187م)

بعد الانتصار في معركة حطين، سار صلاح الدين لتحرير القدس. دخل المدينة في يوم الجمعة 27 رجب 583هـ الموافق 2 أكتوبر 1187م، في تزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج .

كان أول عمل قام به هو التوجه إلى المسجد الأقصى:

  • أمر بإزالة الصليب الكبير عن قبة الصخرة وإلقائه خارج المدينة
  • طهر المسجد من دنس الصليبيين بماء الورد
  • أعاد بناء منبر نور الدين زنكي (المنبر الأثري الذي سيبقى صامداً حتى يحرقه الاحتلال الحديث عام 1969)
  • أعاد الصلاة إلى المسجد بعد غياب دام 88 عاماً

المصادر:
– ابن الأثير، الكامل في التاريخ
– ابن القلانسي، تاريخ دمشق
– ريموند الأغيلوي، تاريخ الفرنجة الذين استولوا على القدس
– وليم الصوري، تاريخ الأعمال فيما وراء البحر
– فوشيه الشارتري، أعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس
– بهاء الدين بن شداد، النوادر السلطانية
– موقع الجزيرة نت
– موسوعة تاريخ العالم
– مركز المعلومات الفلسطيني
– موقع تاريخنا

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا