«جريمتي الوحيدة كانت هويتي»: معلم روهينجي يروي سبعة أشهر من الاحتجاز لدى جيش أراكان

89a75a 7a562a8a5def422f8b2fc5140b3d34e9mv2

لمدة سبعة أشهر، اختفى نور عالم في مركز احتجاز مظلم تسيطر عليه «جيش أراكان». لم يكن ذلك لأنه ارتكب جريمة، ولا لأنه حمل سلاحًا، بل لأنه كان مسلمًا روهينجيًا. كان مجرد معلم قروي أب عادي، جُرَّ من منزله، وقُيدت يديه أمام بناته، ودُفع إلى عالم من التعذيب والإذلال والخوف. جريمته الوحيدة كانت هويته. هذه قصة كيف تحول عضو محترم في المجتمع إلى سجين في وطنه، وكيف نجا ليبوح بالحقيقة.

نور عالم، البالغ من العمر 56 عامًا، هو معتقل روهينجي لدى «جيش أراكان». وهو من سكان قرية بيرامفورو (مينغلار غيي)، ناحية ماونغداو، ولاية أراكان، ميانمار. قبل اعتقاله، كان نور عالم يعيش حياة مستقرة وكريمة مع أسرته. كان يدرّس في حافظخانة (مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم) في المدرسة الكبيرة بقريته، كما كان يزرع أراضٍ للأرز لتأمين معيشة أسرته.

في 21 ذي القعدة 1445هـ (29 مايو 2024م)، حوالي الساعة الخامسة مساءً، اقتحم متمردو «جيش أراكان» قرية بيرامفورو، مطلقين النار عشوائيًا دون أي هدف عسكري واضح، واتخذوا مواقع في أجزاء مختلفة من القرية. وفي المساء، حوالي الساعة الثامنة، اقتحم عضوان من «جيش أراكان» منزل نور عالم بالقوة، وكسروا الباب ودخلوا منزله قسرًا.

قال نور عالم: «وضعوا الأصفاد على يديّ فورًا وأجبروْني على الجلوس على الأرض. ضربوا بناتي ونهبوا المجوهرات والأموال والوثائق من منزلي».

ثم اقتيد إلى طريق القرية، حيث كان متمردو «جيش أراكان» قد اعتقلوا بالفعل أربعة روهينجيين آخرين من القرى المجاورة، متهمين إياهم بدعم الجماعات المسلحة الروهينجية. وأوضح أحد سكان قرية بيرامفورو أن هؤلاء المعتقلين لم يكن لهم أي صلة بالجماعات المسلحة، وإنما اعتقلوا لمجرد كونهم بالغين من الروهينجا. وقد تم اعتقالهم بلا سبب وتعرضوا للتعذيب الجسدي.

حوالي الساعة 8:30 مساءً، نُقل المعتقلون إلى «نايمَي-6» في قرية كياوك هلاي خار، حيث تم احتجازهم طوال الليل دون طعام أو ماء. وفي صباح اليوم التالي، حوالي الساعة الخامسة، نُقلوا إلى «ناكّاكا-10» (كتيبة المشاة-10) في قرية زين باينغ نيار. هناك، جمع متمردو «جيش أراكان» كل البيانات الشخصية للمعتقلين وصوّروا مقاطع فيديو لهم.

قال نور عالم: «نادوني أولًا، وجمعوا بياناتي الحيوية، وضربوني بطريقة لا إنسانية، قائلين إن مظهري يشبه أفراد الجماعات المسلحة».

يذكر أنه كان يتعرض للضرب والتعذيب الوحشي صباحًا ومساءً لمدة 14 يومًا متتالية.

وقال باكيًا: «هؤلاء المتمردون الموغ ليس في قلوبهم روح، وإلا لما عذبوا إنسانًا بهذه الطريقة. لا يمكن لإنسان أن يضرب إنسانًا آخر دون أن يرى أي ذنب يرتكبه. لقد كان ذلك فقط لأنني مسلم. في أعينهم، بدت ديانتي وهويتي وكأنها جريمة».

بعد ذلك، وأثناء تغطية أعينهم، نُقل المعتقلون إلى «ناكّاكا-7»، سوق بُولي، حيث كان متمردو «جيش أراكان» قد استولوا على قاعدة عسكرية سابقة قبل أشهر. وأُدخل نور عالم إلى غرفة مظلمة، حيث تعرض للتعذيب المستمر.

قال نور عالم: «في تلك الغرفة المظلمة، أطلقوا النار لتخويفي. ركلوني ووجهوا إليّ اللكمات وهم يصرخون ’كالار‘ وكانوا في حالة سُكر».

خلال فترة الاحتجاز، كانوا يحصلون على كمية ضئيلة من الطعام والماء مرة واحدة يوميًا فقط. ولم يتلقوا أي رعاية طبية، بينما تلوثت جروح الضرب بالحشرات وأخرجت إفرازات صديدية.

قال نور عالم: «كنا نُعامل كالحيوانات. سألتهم: ما خطئي؟ لماذا يتم اعتقالي؟ هل تستطيعون أن تخبروني عن الجريمة التي ارتكبتها في القرية؟ كان ردهم ضحكًا ساخرًا».

وقد أُجبر المعتقلون على العمل كحمالين، وكُلفوا بالقيام بمهام ليلية في نقاط عالية الخطورة خلال هجمات الجيش، وهي ما يصفها نور عالم بأنها أكثر اللحظات خطورة ورعبًا، إذ كانوا تحت حراسة مسلحة.

في 14 ذي الحجة 1445هـ (21 يونيو 2024م)، في الصباح الباكر حوالي الساعة السادسة أو السابعة، أُمروا بالذهاب لقص الأشجار والشجيرات داخل حدود «ناكّاكا-7».

قال نور عالم: «ذهبنا جميع المعتقلين معًا. وبعد نحو ثلاثين دقيقة، جاء متمرد موغ يتحدث الشيتاغوني وقال لنا أن نسرع. حاولنا تنفيذ أوامره. فجأة، أمسك بمنجل (هَانْسي) من أحد المعتقلين وضربني به. حاولت الهرب، لكنه أصاب يدي اليسرى مباشرة ونزفت بشدة. لم أحصل على أي رعاية طبية، وأصبحت الإصابة خطيرة جدًا، كأنها مرض السرطان».

1000030926

في مركز احتجاز «جيش أراكان»، هناك أيضًا أقليات عرقية أخرى، وكانوا يتعرضون للتعذيب المستمر.

قال نور عالم: «أُطلق النار على شخص جبلي (مورونغ) لأنه بدا نائمًا، لكنه لم يكن نائمًا. وكنت هناك أيضًا. في الواقع، الحياة البشرية لا قيمة لها في أعينهم على الإطلاق، ويمكنهم قتل أشخاص من أعراق أخرى كما لو كانوا ذبابًا».

بعد سبعة أشهر في الاحتجاز، أُطلق سراح نور عالم بعد دفع فدية كبيرة. أعاده أعضاء «جيش أراكان» إلى قرية بيرامفورو وسلموه إلى زوجته بعد ابتزاز مبلغ 4,700,000 كيات بورمي (حوالي 2,000 دولار).

قال نور عالم: «قبل أن يُطلق سراحي، أخذ أحد الضباط المال من زوجتي عبر أحد سكان القرية».

وقد تسبب اعتقاله وتعذيبه في أضرار بالغة له ولأسرته على الصعيد الجسدي والعاطفي والنفسي والمادي.

وأضاف: «لقد أثّر هذا القهر في حياتي تأثيرًا بالغًا. الآن لم أعد قادرًا على تعليم الأطفال أو العمل كما كنت من قبل. لم أعد شخصًا طبيعيًا كما كنت. أرى كوابيس وأعاني من أمراض نفسية نتيجة الصدمة».

في 1446هـ (أواخر ديسمبر 2024م)، بعد نحو شهر من إطلاق سراحه، فرّ نور عالم مع أسرته إلى بنغلاديش هربًا من التهديد المتصاعد لهجمات الطائرات المسيّرة من قبل «جيش أراكان» والقصف الجوي من قبل حكومة ميانمار العسكرية. ولا يزال أطفالهم يعانون من صدمة العنف الذي تعرضوا له.

تقيم العائلة الآن في مخيم للاجئين في كوكس بازار. وبينما يتلقون مساعدات غذائية أساسية وغاز الطبخ (LPG)، لم يُقدَّم لهم دعم كافٍ للمأوى.

قال نور عالم: «تمكنت من بناء مأوى بمواد ضعيفة جدًا. إنه غير آمن، ولا يوجد من يضمن أمننا هنا. لا أريد أكثر من تحقيق العدالة لأولئك الذين عذبوني بسبب ديني وهويتي كروهينجي. يجب على المجتمع الدولي أن يضمن محاسبة كل من جيش أراكان وحكومة ميانمار على الجرائم التي ارتكبوها ضد شعبنا».

ويؤكد نور عالم أنه إذا مُنح الروهينجيون حقوقهم في المواطنة والسلامة والكرامة، فإنهم سيعودون فورًا إلى منازل أجدادهم، تاركين وراءهم المساعدات التي يتلقونها في المخيمات.

مجلة: Rohingya to grapher.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا