جدار داخل جدار: تصاعد الرقابة الرقمية الإقليمية في الصين يتجاوز “الجدار الناري العظيم”

OZSVTHQVZNE6NKTQHYIWXZOFFU

جدار داخل جدار: تصاعد الرقابة الرقمية الإقليمية في الصين يتجاوز “الجدار الناري العظيم”

تشير معطيات حديثة إلى تحول لافت في بنية الرقابة على الإنترنت في الصين، حيث لم تعد السيطرة مقتصرة على المستوى المركزي، بل امتدت بقوة إلى الحكومات المحلية التي باتت تمارس أشكالًا أكثر تشددًا من الحجب والمراقبة الرقمية، في ظاهرة توصف بأنها “جدار داخل جدار”.

وبحسب تقرير صادر عن منصة GFW Report المتخصصة في تتبع الرقابة الرقمية، فإن مقاطعة خنان الصينية طورت نظام حجب إقليمي خاص بها، يعمل بشكل مستقل نسبيًا عن “الجدار الناري العظيم” الذي تديره الحكومة المركزية. ورغم أن هذا النظام أقل تطورًا من الناحية التقنية، إلا أنه أكثر شراسة وتقلبًا، إذ يقوم بحجب نطاقات ومواقع إلكترونية بمعدلات تفوق بكثير النظام الوطني.

أرقام لافتة

  • حجب نحو 4.2 مليون نطاق إلكتروني في خنان خلال فترة الدراسة
  • مقارنة بـ 741,542 نطاقًا فقط على المستوى الوطني
  • أي أن الحجب الإقليمي يفوق المركزي بنحو 6 أضعاف

هذا التوسع في الرقابة لا يقتصر على خنان، إذ أفادت مصادر محلية بأن مقاطعات مثل خبي، إلى جانب مناطق حساسة سياسيًا كالتبت وشينجيانغ، تعتمد نماذج مشابهة منذ عدة سنوات، ما يشير إلى توجه أوسع نحو لامركزية الرقابة مع تشديدها.

أسباب التشدد المحلي

يرى باحثون ومصادر ميدانية أن الحكومات المحلية تلجأ إلى “الحجب المفرط” نتيجة غموض التعليمات الصادرة من السلطات العليا، وخشية المسؤولين من المساءلة في حال التقصير. وبحسب أحد المهندسين، فإن المسؤولين “يفضلون حجب كل شيء بدل المخاطرة”، ما يؤدي عمليًا إلى ما يشبه “إطفاء العالم بالكامل” أمام المستخدمين.

اختلاف في طبيعة الرقابة

بينما يركز “الجدار الناري العظيم” على حجب المحتوى السياسي والإعلامي الحساس، تتوسع الأنظمة الإقليمية لتشمل مجالات أوسع مثل:

  • الاقتصاد
  • التكنولوجيا
  • الأعمال

وهو ما يعكس توجّهًا نحو التحكم الشامل بتدفق المعلومات، وليس فقط ضبط المحتوى السياسي.

تداعيات على المستخدمين

  • تعذر الوصول إلى مواقع جامعات أجنبية في بعض المناطق
  • تعطل خدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)
  • تفاوت في حرية الإنترنت داخل الصين نفسها (اختلاف بين بكين وخنان مثلًا)

كما دفعت هذه القيود المستخدمين إلى الاعتماد بشكل أكبر على أدوات تجاوز الحجب، رغم المخاطر المرتبطة بذلك.

شهادة أحد الناجين الأويغور من معسكرات العمل القسري في تركستان الشرقية

المراقبة داخل المؤسسات

في سياق موازٍ، كشفت البيانات عن توجه مؤسسات تعليمية لاعتماد أنظمة متقدمة لمراقبة الرأي العام على الإنترنت، تشمل:

  • مراقبة مستمرة على مدار الساعة
  • تحليل مبكر للأزمات الرقمية
  • تتبع المحتوى على منصات مثل Weibo وDouyin

خلاصة

تعكس هذه التطورات تحولًا نوعيًا في استراتيجية الرقابة الصينية، من نموذج مركزي موحد إلى نظام متعدد المستويات يمنح السلطات المحلية دورًا أكبر في التحكم بالمجال الرقمي. وبينما يهدف هذا النهج إلى تعزيز السيطرة والاستقرار، فإنه يثير تساؤلات حول:

  • اتساع رقعة الرقابة
  • تفاوت حرية الوصول للمعلومات داخل الدولة
  • وتأثير ذلك على البيئة الرقمية والبحث العلمي والتواصل العالمي

في المحصلة، يبدو أن الرقابة في الصين لم تعد مجرد “جدار ناري عظيم”، بل شبكة معقدة من الجدران المتداخلة، تزداد إحكامًا واتساعًا مع مرور الوقت.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا